مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - حكم من أجنب نفسه مع عدم الماء
______________________________________________________
والعلاّمة [١] ، لانتفاء الضرر معه. واستشكله الشهيد ـ رحمهالله ـ في الذكرى [٢] بالعسر والحرج ، وقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا حرج » [٣].
وربما كان الخلاف مرتفعا في المعنى ، فإنّه مع الضرورة والمشقة الشديدة يجوز التيمم عند الجميع ، لأنّ المرض والحال هذه لا يكون يسيرا ، ومع انتفاء المشقة وسهولة المرض لا يسوغ التيمم عند الجميع أيضا.
وإطلاق النص وكلام أكثر الأصحاب يقتضي أنّه لا فرق في هذا الحكم بين متعمّد الجنابة وغيره ، ويؤيّده أنّ الجنابة على هذا التقدير غير محرّمة إجماعا كما نقله في المعتبر [٤] ، فلا يترتب على فاعله عقوبة [٥] ، و [ في ] ارتكاب التغرير بالنفس عقوبة.
وقال الشيخان : إن أجنب نفسه مختارا لم يجز له التيمم وإن خاف التلف أو الزيادة في المرض [٦] ، واستدل عليه في الخلاف بصحيحة [٧] عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : في رجل تخوف أن يغتسل فيصيبه عنت ، قال : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه » [٨].
وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل تصيبه الجنابة في
[١] المنتهى ( ١ : ١٣٦ ) ، والتذكرة ( ١ : ٦٢ ).
[٢] الذكرى : (٢٢).
[٣] سنن ابن ماجة ( ٢ : ١٠١٣ ـ ٣٠٤٩ ، ٣٠٥٢ ) ، سنن أبي داود ( ٢ : ٢١١ ـ ٢٠١٤ ، ٢٠١٥ ).
[٤] المعتبر ( ١ : ٣٦٣ ).
[٥] الجواهر ( ٥ : ١٠٨ ). مع أن المتجه على مذهب الخصم حرمة الجنابة والحال هذه.
[٦] المفيد في المقنعة : (٨) ، والشيخ في الخلاف ( ١ : ٣٩ ) ، والمبسوط ( ١ : ٣٠ ) ، والنهاية : (٤٦).
[٧] في « س » و « ح » : برواية.
[٨] التهذيب ( ١ : ١٩٨ ـ ٥٧٥ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٦٢ ـ ٥٦٣ ) ، الوسائل ( ٢ : ٩٨٦ ) أبواب التيمم ب (١٧) ح (٣).