مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - التيمم بالوحل
ومع فقدان ذلك يتيمّم بالوحل.
______________________________________________________
لبد سرجه ، فليتيمم من غباره ، أو شيء مغبر. وإن كان في موضع لا يجد إلاّ الطين فلا بأس أن يتيمم منه » [١].
وإنما يجوز التيمم بالغبار مع فقد التراب ، كما نصّ عليه الشيخ [٢] وأكثر الأصحاب. وربما ظهر من عبارة المرتضى ـ رحمهالله ـ في الجمل جواز التيمم به مع وجود التراب أيضا [٣]. وهو بعيد ، لأنه لا يسمى صعيدا. بل يمكن المناقشة في جواز التيمم به مع إمكان التيمم بالطين ، لضعف الرواية الاولى [٤] ، واختصاص الرواية الثانية بالمواقف الذي لا يتمكن من النزول إلى الأرض ، والثالثة بحال الثلج المانعة من الوصول إلى الأرض. إلاّ أنّ الأصحاب قاطعون بتقديم الغبار على الوحل ، وظاهرهم الاتفاق عليه.
قوله : ومع فقد ذلك يتيمّم بالوحل.
المستند في ذلك بعد الإجماع : روايتا أبي بصير ورفاعة المتقدمتان. ولو أمكن تجفيف الوحل بحيث يصير ترابا والتيمم به وجب ذلك ، وقدم على الغبار قطعا.
واختلف الأصحاب في كيفية التيمم بالوحل ، فقال الشيخان : إنه يضع يديه على الأرض ثم يفركهما ويتيمم به [٥]. وهو خيرة المصنف ـ رحمهالله ـ في المعتبر [٦] عملا بظاهر الأمر. وقال آخرون : يضع يديه على الوحل ويتربص ، فإذا يبس تيمم به [٧].
[١] المتقدمة في ص (٢٠٤).
[٢] المبسوط ( ١ : ٣٢ ) ، والنهاية : (٤٩).
[٣] جمل العلم والعمل : (٥٢).
[٤] لعل وجه الضعف اشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف. كما صرح به في ص [٣٦] من هذا الكتاب.
[٥] الشيخ المفيد في المقنعة : (٨) ، قال : فليضع يديه على الوحل ثم يرفعهما فيمسح إحداهما على الأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة وليمسح بهما وجهه. والشيخ الطوسي في المبسوط ( ١ : ٣٢ ).
[٦] المعتبر ( ١ : ٣٧٧ ).
[٧] منهم ابن حمزة في الوسيلة : (٧١) ، والعلامة في التحرير : (٢٢)