مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤١ - بعض أحكام المستحاضة
______________________________________________________
والاقتصار على إيجاب الوضوء خاصة لا يستقيم.
قال في الذكرى : وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قبل أهل البيت عليهمالسلام ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة ، بناء منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير ، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه ، ولما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا [١]. هذا كلامه ـ رحمهالله. ومحصله أنّ الحدث هو دم الاستحاضة ، فينبغي أن يترتب عليه مسببه ، وضوءا كان أو غسلا. ولو قلنا إنّ المعتبر فيه وقوعه في أوقات [٢] الصلاة وجب اعتباره هنا.
الثاني : لو توضأت ودمها بحاله ، فانقطع بعد الطهارة قبل الدخول في الصلاة ، قال في المبسوط [٣] : استأنفت الوضوء ، لأن دمها حدث وقد زال العذر وظهر حكم الحدث ، ولو انقطع بعد الدخول في الصلاة لم يجب الاستيناف ، لأنها دخلت في الصلاة دخولا مشروعا ولا دليل على إيجاب الخروج. وفي الفرق نظر ، إذ الوجه المقتضي لوجوب الاستئناف في الصورة الأولى موجود في الثانية ، لأن الحدث كما يمنع من ابتداء الدخول في الصلاة يمنع من استدامتها ، والتمسك بالاستصحاب ضعيف كما سبق تقريره مرارا.ومال في المعتبر إلى عدم وجوب الاستئناف مطلقا [٤] ، لأن خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه ، فلم يكن مؤثرا في نقضها ، والانقطاع ليس بحدث. وهو متجه.
وما أورده عليه في الذكرى [٥] ، من أنّ العفو عن الدم الخارج بعد الطهارة إنما هو مع
[١] الذكرى : (٣١).
[٢] في « س » و « ح » : في أول أوقات.
[٣] المبسوط ( ١ : ٦٨ ).
[٤] المعتبر ( ١ : ٢٥٠ ).
[٥] الذكرى : (٣١).