مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٥ - حكم من أخل بإزالة النجاسة وصلى
______________________________________________________
وإن أرادوا أنه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل ، لأن تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق. نعم هو مكلف بالبحث والنظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع ، فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح.
الثانية : أن يكون ناسيا للنجاسة ويصلي ثم يذكر ، وقد اختلف الأصحاب في حكمه. فذهب الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف ، والمفيد في المقنعة ، والمرتضى في المصباح ، وابن إدريس : إلى أنه كالذاكر يجب عليه الإعادة في الوقت ، والقضاء في خارجه [١]. ونقل عن ابن إدريس أنه ادعى الإجماع على ذلك واعترف بأنه لو لا الإجماع لما صار إليه [٢].
وحكى العلامة في التذكرة عن الشيخ في بعض أقواله عدم وجوب الإعادة مطلقا [٣]. وقال الشيخ في الاستبصار يعيد في الوقت لا في خارجه [٤].
ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الروايات ظاهرا ، فروى الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ عن محمد بن علي بن محبوب وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشيء ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله ، أيعيد الصلاة؟ قال : « لا يعيد ، قد مضت الصلاة وكتبت له » [٥] وهذه الرواية مع صحة
[١] النهاية : (٥٢) ، والمبسوط ( ١ : ٣٨ ) ، والخلاف ( ١ : ١٨٧ ) ، والمقنعة : (٢٤) ، ونقل عن المصباح في المعتبر ( ١ : ٤٤١ ) ، والسرائر : (٣٧).
[٢] السرائر : (٥٨).
[٣] التذكرة ( ١ : ٩٧ ).
[٤] الاستبصار ( ١ : ١٨٤ ).
[٥] التهذيب ( ١ : ٤٢٣ ـ ١٣٤٥ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٨٣ ـ ٦٤٢ ) ، الوسائل ( ٢ : ١٠٦٣ ) أبواب النجاسات ب (٤٢) ح (٣).