مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - ميتة غير الآدمي
______________________________________________________
الأولى : ميتة غير الآدمي من ذي النفس ، وهي نجسة بإجماع الناس قاله في المعتبر [١] ، ولم يستدل عليه بشيء ، واحتج عليه في المنتهى بأن تحريم ما ليس بمحرّم ولا فيه ضرر كالسم يدل على نجاسته [٢]. وفيه منع ظاهر.
نعم يمكن الاستدلال عليه بالروايات المتضمنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه إذا ماتت فيه الفأرة ، والأمر بالاستصباح به [٣] لكنه غير صريح في النجاسة ، وبما رواه الشيخ في الصحيح ، عن حريز قال ، قال أبو عبد الله عليهالسلام لزرارة ومحمد بن مسلم : « اللبن ، واللّباء ، والبيضة ، والشعر ، والصوف ، والقرن ، والناب ، والحافر ، وكل شيء ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » [٤] وجه الدلالة أنّ الظاهر أنّ الأمر بغسل ما يؤخذ من الدابة بعد الموت إنما هو لنجاسة الأجزاء المصاحبة له من الجلد.
ويتوجه عليه أنّ الأمر بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة ، بل يحتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلقة به من الجلد المانعة من الصلاة فيه كما يشعر به قوله عليهالسلام : « اغسله وصلّ فيه ».
وبالجملة : فالروايات متضافرة [٥] بتحريم الصلاة في جلد الميتة ، بل الانتفاع به مطلقا. وأما نجاسته فلم أقف فيها على نص يعتد به ، مع أنّ ابن بابويه ـ رحمه الله تعالى ـ روى في أوائل كتابه من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق عليهالسلام : أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه؟ فقال : « لا بأس بأن
[١] المعتبر ( ١ : ٤٢٠ ).
[٢] المنتهى ( ١ : ١٦٤ ).
[٣] الوسائل ( ١٦ : ٤٦٢ ) أبواب الأطعمة المحرمة ب (٤٣).
[٤] التهذيب ( ٩ : ٧٥ ـ ٣٢١ ) ، الوسائل ( ١٦ : ٤٤٧ ) أبواب الأطعمة المحرمة ب (٣٣) ح (٣).
[٥] في « س » و « ق » و « م » : متظاهرة.