مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣١٣ - العفو عما دون الدرهم من الدم
______________________________________________________
لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ، وما لم يزد على مقدار الدرهم فليس بشيء رأيته أو لم تره ، فإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت » [١].
وعن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال في الدم يكون في الثوب : « فإن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة ، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته ، وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد الصلاة » [٢].
وجه الدلالة أنه عليهالسلام رتب الإعادة على كون الدم أكثر من مقدار الدرهم فينتفي بانتفائه ، عملا بالشرط ، وهو منتف مع المساواة ، ولا يعارض بالمفهوم الأول ، لاعتضاد الثاني بأصالة البراءة.
وأجيب عن الرواية الأولى : بالطعن فيها بالإضمار [٣] ، فإن القائل مجهول ، فلعله ممن لا يجب اتباع قوله.
وعن الثانية : بأنها إنما دلّت على حكمي الزائد والناقص لا المساوي. وهما ضعيفان :
أما الثاني فلما بيناه من وجه الدلالة.
وأما الأول فلما أشرنا إليه مرارا من أنّ ذلك غير قادح ، إذ من المعلوم أنّ محمد بن مسلم لا يسأل في مثل ذلك غير الإمام عليهالسلام. ويستفاد من كتب المتقدمين : أنّ
[١] الكافي ( ٣ : ٥٩ ـ ٣ ) ، الفقيه ( ١ : ١٦١ ـ ٧٥٨ ) ، التهذيب ( ١ : ٢٥٤ ـ ٧٣٦ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٧٥ ـ ٦٠٩ ) ، الوسائل ( ٢ : ١٠٢٧ ) أبواب النجاسات ب (٢٠) ح (٦).
[٢] التهذيب ( ١ : ٢٥٥ ـ ٧٣٩ ) ، الإستبصار ( ١ : ١٧٥ ـ ٦١٠ ) ، الوسائل ( ٢ : ١٠٢٦ ) أبواب النجاسات ب (٢٠) ح (٢).
[٣] كما في المنتهى ( ١ : ١٧٣ ).