مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٠ - أدلة نجاسة الخمر
______________________________________________________
وأكثر الأصحاب إلى أنه نجس العين [١]. وقال ابن أبي عقيل ـ رحمهالله ـ : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما ، لأن الله تعالى إنما حرّمهما تعبدا لا لأنهما نجسان ، وكذلك سبيل العصير والخل إذا أصاب الثوب والجسد [٢]. ونحوه قال الصدوق ـ رحمهالله ـ في من لا يحضره الفقيه [٣].
احتج القائلون بالنجاسة بوجوه :
الأول : الإجماع ، نقله الشيخ [٤] والمرتضى [٥] ـ رضي الله عنهما ـ والإجماع المنقول بخبر الواحد حجة.
الثاني : قوله تعالى ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) [٦] فإن الرجس هو النجس على ما ذكره بعض أهل اللغة [٧] ، والاجتناب عبارة عن عدم المباشرة مطلقا ، ولا معنى للنجس إلاّ ذلك.
الثالث : الروايات ، وهي كثيرة ، والصحيح منها ما رواه الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن عامر ، عن عليّ بن مهزيار ، قال : قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليهالسلام : جعلت فداك ، روى زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا : « لا بأس أن يصلّى
[١] المفيد في المقنعة : (١٠) ، والشيخ في النهاية : (٥١) ، والمبسوط ( ١ : ٣٦ ) ، والخلاف ( ٢ : ٤٨٤ ) ، والمرتضى في المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : (١٨١).
[٢] نقله عنه في المختلف : (٥٨).
[٣] الفقيه ( ١ : ٤٣ ).
[٤] المبسوط ( ١ : ٣٦ ) ، والخلاف ( ٢ : ٤٨٤ ).
[٥] الانتصار : (١٩٧) ، والمسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : (١٨١).
[٦] المائدة : (٩٠).
[٧] منهم صاحب المصباح المنير : (٢١٩).