مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - حكم من تيمم ثم وجد الماء
______________________________________________________
وأجاب العلامة ـ رحمه الله تعالى ـ في المنتهى عن روايتي زرارة وعبد الله بن عاصم بالحمل على الاستحباب ، أو على أنّ المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالأذان ، وبقوله : « ما لم يركع » ما لم يتلبس بالصلاة ، وبقوله : « وإن كان قد ركع » دخوله فيها ، إطلاقا لاسم الجزء على الكل [١]. ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد وشدة المخالفة للظاهر. أما الأول فلا بأس به.
ويمكن الجمع بين الروايات أيضا بحمل المطلق على المقيد ، إلاّ أنّ ظاهر قوله في رواية محمد بن حمران : ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ، يأباه ، إذ المتبادر منه أول وقت الدخول ، وكذا التعليل المستفاد من رواية زرارة ، فإنه شامل لما قبل الركوع وبعده. وفي المسألة أقوال أخر نادرة لا عمل عليها.
وهنا مباحث :
الأول : إذا حكمنا بإتمام الصلاة مع وجود الماء ـ إما لكونه قد تجاوز محل القطع أو قلنا بالاكتفاء بالشروع ـ فهل يعيد التيمم لو فقد الماء قبل فراغه من الصلاة أم لا؟ فيه قولان أظهرهما عدم الإعادة ، وهو اختيار المصنف في المعتبر [٢] ، لأن المانع الشرعي كالمانع الحسي بل أقوى ، ولأنه يجب الحكم باستمرار التيمم إلى الفراغ قطعا ، وعند الفراغ لا تمكّن من استعمال الماء لأنه المقدر.
وقال الشيخ في المبسوط : إنه ينتقض تيممه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات [٣] ، وقواه في المنتهى [٤] ، ومال إليه في التذكرة ، لأنه تمكن عقلا من استعمال الماء ، قال :
[١] المنتهى ( ١ : ١٥٥ ).
[٢] المعتبر ( ١ : ٤٠١ ).
[٣] المبسوط ( ١ : ٣٣ ).
[٤] المنتهى ( ١ : ١٥٥ ).