موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٧٥ - بكاؤه
قال: فلمّا قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتّى استهلّت دموعه، و تقاطرت عبراته ... [١].
(٤٤٨) ٢- ابن شهرآشوب (رحمه الله): أبو القاسم الكوفيّ في كتاب التبديل: إنّ إسحاق الكنديّ كان فيلسوف العراق في زمانه، أخذ في تأليف تناقض القرآن و شغل نفسه بذلك و تفرّد به في منزله، و أنّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام العسكريّ فقال له أبو محمّد (عليه السلام): أ ما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكنديّ عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟!
فقال التلميذ: نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا، أو في غيره؟!
فقال له أبو محمّد: أ تؤدّي إليه ما ألقيه إليك؟
قال: نعم! قال: فصر إليه و تلطّف في مؤانسته و معونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأنسة في ذلك، فقل: قد حضرتني مسألة أسألك عنها، فإنّه يستدعي ذلك منك، فقل له: إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها؟
فإنّه سيقول لك: إنّه من الجائز، لأنّه رجل يفهم إذا سمع.
فإذا أوجب ذلك، فقل له: فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعا لغير معانيه، فصار الرجل إلى الكنديّ، و تلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة، فقال له: أعد عليّ! فأعاد عليه، فتفكّر في نفسه، و رأى ذلك محتملا في اللغة و سائغا في النظر، فقال: أقسمت إليك إلّا أخبرتني من أين لك؟
فقال: إنّه شيء عرض بقلبي، فأوردته عليك.
[١] إكمال الدين و إتمام النعمة: ٤٥٤، ح ٢١.
تقدّم الحديث بتمامه في رقم ٤٣٩.