موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٥ - الثاني- ما كان من المعجزات لأنبياء السلف، فقد كان لمحمّد
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للشابّ: ما ذا تقول؟
قال: يا رسول اللّه! لا فضل معي عن قوتي و قوت عيالى.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للوالد: ما ذا تقول؟
قال: يا رسول اللّه! إنّ له أنابير حنطة و شعير و تمر و زبيب و [بدر] الدراهم و الدنانير، و هو غنيّ.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للابن: ما تقول؟
قال الابن: يا رسول اللّه! مالي شيء ممّا قال.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): اتّق اللّه يا فتى! و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن اللّه إليك.
قال: لا شيء لي.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر، فأعطه أنت فيما بعده، و قال لأسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهر لنفسه و عياله، ففعل.
فلمّا كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام: لا شيء لي.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لك مال كثير، و لكنّك تمسي اليوم، و أنت فقير و قير، أفقر من أبيك هذا، لا شيء لك، فانصرف الشابّ، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه يقولون: حوّل هذه الأنابير عنّا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه، و فسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى أجراء بأموال كثيرة فحوّلوها، و أخرجوها بعيدا عن المدينة.
ثمّ ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره، فإذا هي [قد] طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمّالون بالأجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار، و أعطاها في الكراء، و خرج من ذلك كلّه صفرا، ثمّ بقي فقيرا