موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٩ - تلطّفه لابنه المهديّ
المحبّة منّي و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله- فقال اللّه تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ اى انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه! عن تأويل كهيعص [١]؟
قال: هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريّا، ثمّ قصّها على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى عنه همّه و انجلى كربه.
و إذا ذكر الحسين خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة، فقال: ذات يوم: يا إلهي! ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟
فأنباه اللّه تعالى عن قصّته، و قال: كهيعص (فالكاف) اسم كربلاء، و (الهاء) هلاك العترة، و (الياء) يزيد، و هو ظالم الحسين (عليه السلام)، و (العين) عطشه، و (الصاد) صبره.
فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته:
«إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟
إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟
إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟
إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!»
ثمّ كان يقول: «اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله
[١] مريم: ١٩/ ١.