موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٢٨ - (د)- أحواله
قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين! أ لا تبعث إلى الحسن ابن الرضا حتّى يجيء، فإمّا أن يركبه، و إمّا أن يقتله، فتستريح منه.
قال: فبعث إلى أبي محمّد، و مضى معه أبي.
فقال أبي: لمّا دخل أبو محمّد الدار كنت معه، فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدار، فعدل إليه فوضع بيده على كفله.
قال: فنظرت إلى البغل، و قد عرق حتّى سال العرق منه، ثمّ صار إلى المستعين، فسلّم عليه، فرحّب به و قرّب، فقال: يا أبا محمّد! ألجم هذا البغل.
فقال أبو محمّد لأبي: ألجمه يا غلام!
فقال المستعين: ألجمه أنت، فوضع طيلسانه [١]، ثمّ قام، فألجمه، ثمّ رجع إلى مجلسه، و قعد.
فقال له: يا أبا محمّد! أسرجه. فقال لأبي: يا غلام! أسرجه، فقال: أسرجه أنت، فقام ثانية فأسرجه، و رجع، فقال له: ترى أن تركبه؟
فقال: نعم! فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثمّ ركضه في الدار، ثمّ حمله على الهملجة [٢]، فمشى أحسن مشي يكون، ثمّ رجع و نزل، فقال له المستعين:
يا أبا محمّد! كيف رأيته؟
قال: يا أمير المؤمنين! ما رأيت مثله حسنا و فراهة، و ما يصالح أن يكون مثله إلّا لأمير المؤمنين.
قال: فقال: يا أبا محمّد! فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه.
[١] الطيلسان مثلّثة اللام واحد الطيالسة، و هو ثوب يحيط بالبدن ينسج للبس خال عن التفصيل و الخياطة، و هو من لباس العجم. مجمع البحرين: ٤/ ٨٣، (طيلس).
[٢] هملج هملجة البرذون: مشى مشية سهلة في سرعة، حسن سيره. المنجد: ٨٧٤ (همل).