موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - تلطّفه لابنه المهديّ
قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق، و نشأه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول اللّه تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا [١] بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا.
و إن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطعن، إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.
قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبتّ فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام) فارتحلت خلفه.
و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى، فلحقته في بعض المنازل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟!
قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة.
قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة، فقد برّح بي القرم [٢] إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل، و مشاكل في التنزيل، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة [٣] بحر لا تنقضي عجائبه، و لا تفنى غرائبه و هو إمامنا.
[١] غافر: ٤٠/ ٨٤.
[٢] يقال: قرمت إلى لقائه: أي اشتقت إليه. المنجد: ٦٢٤ (قرم).
[٣] ضفّة الوادي: جانباه، و قال أبو منصور: الصواب ضفّة بالفتح و الكسر، لسان العرب: ٩/ ٢٠٧، (ضفف).