موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٤ - (ز)- أحواله
و يفديه بنفسه و بأبويه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، إذ دخل عليه الحجّاب.
فقالوا: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا جاء و دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده، فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين [١] إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة.
فقال حينئذ: إذا شئت فقم، جعلني اللّه فداك، يا أبا محمّد! ثمّ قال لغلمانه:
خذوا به خلف السماطين، كيلا يراه الأمير- يعني الموفّق- فقام و قام أبي فعانقه و قبّل وجهه و مضى.
فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم! من هذا الذي فعل به أبي هذا الذي فعل.
فقالوا: هذا رجل من العلويّة [٢]، يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا، فازددت تعجّبا، فلم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت منه حتّى كان الليل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات، و ما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه.
فقال: يا أحمد! أ لك حاجة؟ فقلت: نعم، يا أبة! إن أذنت سألتك عنها.
فقال: قد أذنت لك يا بنيّ! فقل ما أحببت، فقلت له: يا أبة! من كان الرجل الذي أتاك بالغداة، و فعلت به ما فعلت من الإجلال و الإكرام و التبجيل، و فديته بنفسك و بأبويك؟
فقال: يا بنيّ! ذاك إمام الرافضة، ذاك ابن الرضا، فسكت ساعة؛ فقال: يا بنيّ! لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا،
[١] سماط القوم: صفّهم. المنجد: ٣٥٠، (سمط).
[٢] في الكافي و الإرشاد: هذا علويّ، بدل ما في المتن.