موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨١ - الثاني- ما كان من المعجزات لأنبياء السلف، فقد كان لمحمّد
دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أراد حاجة أبعد و استتر بأشجار ملتفّة أو بخربة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد، و تبعوه و أحاطوا به و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك الرمل جرادا فاخترشتهم، و جعلت تأكلهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من حاجته، و هم يأكلهم الجراد، رجع إلى أهل القافلة.
فقالوا [له: يا محمّد!] ما بال الجماعة خرجوا خلفك، و لم يرجع منهم أحد؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): جاءوا يقتلونني، فسلّط اللّه عليهم الجراد.
فجاءوا فنظروا إليهم، فبعضهم قد مات، و بعضهم قد كاد يموت، و الجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا.
و أمّا القمّل فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما ظهر بالمدينة أمره و علا بها شأنه حدّث يوما أصحابه عن امتحان اللّه عزّ و جلّ للأنبياء (عليهم السلام)، و عن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه.
فقال في حديثه: إنّ بين الركن و المقام قبور سبعين نبيّا ما ماتوا إلّا بضرّ الجوع و القمّل.
فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود و بعض مردة كفّار قريش فتامروا بينهم، [و توافقوا:] ليلحقنّ محمّدا بهم، فليقتلنّه بسيوفهم حتّى لا يكذب.
فتامروا بينهم- و هم مائتان- على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [خاليا] خارجا.
فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما خاليا فتبعه القوم، فنظر أحدهم إلى ثياب نفسه و فيها قمّل، ثمّ جعل بدنه و ظهره يحكّ من القمّل، فأنف منه أصحابه و استحيا فانسلّ عنهم، فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسلّ، فما زال كذلك حتّى وجد ذلك