موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٣ - الثاني- ما كان من المعجزات لأنبياء السلف، فقد كان لمحمّد
يكتب على لسانه محمّدا، و على بطنه محمّدا، و يقول: «يا ربّ محمّد و آل محمّد! قد تبت من أذى محمّد، ففرّج عنّي بجاه محمّد و آل محمّد»، فسلّم و كفّ اللّه عنه العطش.
فوردت عليه قافلة فسقوه، و حملوه، و امتعة القوم و جمالهم، و كانت [الجمال] أصبر على العطش من رجالها، فامن برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و جعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تلك الجمال و الأموال له.
قال (عليه السلام): و أمّا الدم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) احتجم مرّة فدفع الدم الخارج منه إلى أبي سعيد الخدريّ، و قال له: غيّبه. فذهب فشربه.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما ذا صنعت به؟ قال: شربته، يا رسول اللّه!
قال: أ و لم أقل لك غيّبه؟ فقال: قد غيّبته فى وعاء حريز.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إيّاك و أن تعود لمثل هذا! ثمّ اعلم أنّ اللّه قد حرّم على النار لحمك و دمك لما اختلط بلحمي و دمي.
فجعل أربعون من المنافقين يهزءون برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقولون: زعم أنّه قد أعتق الخدريّ من النار لاختلاط دمه بدمه، و ما هو إلّا كذّاب مفتر!، أمّا نحن فنستقذر دمه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أما إنّ اللّه يعذّبهم بالدم، و يميتهم به، و إن كان لم يمت القبط، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى لحقهم الرعاف الدائم، و سيلان دماء من أضراسهم، فكان طعامهم و شرابهم يختلط بالدم فيأكلونه، فبقوا كذلك أربعين صباحا معذّبين، ثمّ هلكوا.
و أمّا السنين و نقص من الثمرات، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دعا على مضر فقال:
«اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، و اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»، فابتلاهم اللّه بالقحط و الجوع، فكان الطعام يجلب إليهم من كلّ ناحية، فإذا