موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤١ - (ز)- أحواله
قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا، فما فائدة خروجهم؟
قال: لأزيل الشكّ عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة.
فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس.
فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر.
فأمر أبو محمّد الحسن القبض على يد الراهب و أخذ ما فيها فإذا بين أصابعها عظم آدميّ، فأخذه أبو محمّد الحسن و لفّه في خرقة، و قال: استسق!
فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك و قال الخليفة: ما هذا يا أبا محمّد!؟
فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عزّ و جلّ ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء، و ما كشف نبيّ عن عظم تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك، فامتحنوه، فوجدوه كما قال.
فرجع أبو محمّد الحسن إلى داره بسرّمنرأى، و قد أزال عن الناس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون ذلك.
و كلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن، فأخرجهم و أطلقهم له، و أقام أبو محمّد الحسن بسرّمنرأى بمنزله بها معظّما مكرّما مبجّلا، و صارت صلات الخليفة و إنعامه تصل إليه في منزله إلى أن قضى