موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٢ - تلطّفه لابنه المهديّ
و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها، لم لم تقل له:
بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتاب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من عواقب أمره.
فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني اسرائيل، و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني اسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا، فساعداه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه، طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره، و استتبّت أحواله.
فلمّا آيسا من ذلك تلثّما، و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم، و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة و الزبير عليّا (عليه السلام) فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.
قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي (عليه السلام) للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد بن إسحاق، فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟
قال: قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك، فأخبره، فدخل عليه مسرعا، و انصرف من عنده متبسّما، و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟
قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه.
قال سعد: فحمدنا اللّه تعالى على ذلك، و جعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاما، فلا نرى الغلام بين يديه.