موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٥ - (ز)- أحواله
فإنّ هذا يستحقّها في فضله، و عفافه، و هديه، و صيانة نفسه، و زهده، و عبادته، و جميل أخلاقه و صلاحه، و لو رأيت أباه لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا.
فازددت قلقا و تفكّرا و غيظا على أبي ممّا سمعت منه فيه.
و لم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره، و البحث عن أمره، فما سألت عنه أحدا من بني هاشم، و من القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عندهم في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرفيع، و القول الجميل، و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه و غيرهم، و كلّ يقول: هو إمام الرافضة.
فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو يحسن القول فيه، و الثناء عليه.
فقال له بعض أهل المجالس من الأشعريّين: يا أبا بكر! فما خبر أخيه جعفر؟
فقال: و من جعفر فيسأل عن خبره، أو يقرن به، إنّ جعفرا معلن بالفسق، ما جن شرّيب للخمور، و أقلّ من رأيته من الرجال، و أهتكهم لستره، فدم [١] خمّار قليل، في نفسه خفيف، و اللّه لقد ورد على السلطان، و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ (عليه السلام) ما تعجّبت منه، و ما ظننت أنّه يكون، و ذلك أنّه لمّا اعتلّ، بعث إلى أبي، أنّ ابن الرضا قد اعتلّ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة، ثمّ رجع مستعجلا، و معه خمسة نفر من خدّام أمير المؤمنين كلّهم، من ثقاته و خاصّته، فمنهم نحرير.
و أمرهم بلزوم دار الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و تعرّف خبره و حاله، و بعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه، و تعاهده صباحا و مساء فلمّا كان بعد ذلك
[١] الفدم: رجل فدم، ثقيل الفهم عييّ. معجم الوسيط: ٦٧٧، (فدم).