موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٧٨ - الثاني- ما كان من المعجزات لأنبياء السلف، فقد كان لمحمّد
قال الإمام (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! لقد ضحك القوم [كلّهم] بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يحتشمونه، و لا يهابونه، يقول بعضهم لبعض: انظروا ما ادّعى، و كيف قد عدا طوره [١].
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إن كنتم الآن تضحكون، فسوف تبكون، و تتحيّرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون، ألا فمن هاله ذلك منكم، و خشي على نفسه أن يموت أو يخبل، فليقل:
«اللّهمّ بجاه محمّد الذي اصطفيته، و عليّ الذي ارتضيته، و أوليائهم الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته، لمّا قوّيتني على ما أرى».
و إن كان من يموت هناك ممّن (تحييه و تريد إحياءه)، فليدع [له] بهذا الدعاء ينشره اللّه عزّ و جلّ و يقوّيه.
قال (عليه السلام): فانصرفوا و اجتمعوا في ذلك الموضع، و جعلوا يهزأون بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قوله: إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي.
فسمعوا حركة من السقف، فإذا تلك الجذوع انقلبت أفاعي، و قد ولّت رءوسها عن الحائط، و قصدت نحوهم تلتقمهم، فلمّا وصلت إليهم كفّت عنهم، و عدلت إلى ما في الدار من أحباب [٢]، و جرار [٣]، و كيزان [٤]، و صلايات [٥] و كراسيّ، و خشب، و سلاليم، و أبواب، فالتقمتها و أكلتها.
[١] تعدّي طوره: تجاوز حدّه و حاله التي تليق به. مجمع البحرين: ٣/ ٣٧٨، (طور).
[٢] الحبّ: الجرّة الضخمة، و الحبّ: الخابية ... و الجمع أحباب. لسان العرب: ١/ ٢٩٥، (حبب).
[٣] الجرّة: إناء من خزف كالفخّار، و جمعها جرّ و جرار. المصدر: ٤/ ١٣١. (جرر).
[٤] الكوز: من الأواني معروف، و الجمع أكواز و كيزان. المصدر: ٥/ ٤٠ (كوز).
[٥] الصلاية و الصلاءة: مدقّ الطيب ... الصلاية كلّ حجر عريض يدقّ عليه عطر أو هبيد، المصدر: ١٤/ ٤٦٨، (صلا).