موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٠ - الثاني- ما كان من المعجزات لأنبياء السلف، فقد كان لمحمّد
تعالى مثله على قوم مشركين آية لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال: إنّ رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقال له ثابت بن الأفلح، قتل رجلا من المشركين في بعض المغازي.
فنذرت امراة ذلك المشرك المقتول، لتشربنّ في قحف [١] رأس ذلك القاتل خمرا، فلمّا وقع بالمسلمين يوم أحد ما وقع، قتل ثابت على ربوة من الأرض فانصرف المشركون، و اشتغل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه بدفن أصحابه، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول، فيحزّ رأسه فيؤتى به لتفي بنذرها، فتشرب في قحفه خمرا، و قد كانت البشارة بقتله أتاها بها عبد لها فأعتقته و أعطته جارية لها، ثمّ سألت أبا سفيان فبعث إلى ذلك المقتول مائتين من أصحابه الجلد في جوف الليل ليحزّوا رأسه فيأتونها به.
فذهبوا فجاءت ريح قد حرجت الرجل إلى حدور، فتبعوه ليقطعوا رأسه.
فجاء من المطر وابل عظيم، فغرق المائتين، و لم يوقف لذلك المقتول، و لا لواحد من المائتين على عين و لا أثر، و منع اللّه الكافرة ممّا أرادت.
فهذا أعظم من الطوفان آية لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم.
و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها، و إقباله نحو مكّة يريدون قتله مخافة أن يزيل اللّه
[١] القحف ج أقحاف: العظم الذي فوق الدماغ. المنجد: ٦١٠، (قحف).