مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥ - الجزء الأول
سبيل، و لا جمود على الألفاظ بيد قصيرة، و لا عمل بقياسات عامية من غير بصيرة، بل بنور من اللّه سبحانه و هدى و رحمة، و له الحمد على هذه النعمة.
فشرعت في تصنيف كتاب في ذلك مبسوط لم يسبق بمثله سميته «معتصم الشيعة في أحكام الشريعة» أو دعت فيه أمهات المسائل، مع ذكر الأقوال فيها و الدلائل، في أحسن بيان و ترتيب، فلما فرغت من مهماته و أتممت منه مجلدا، اشتغلت بأمر آخر أهم مما بقي منه، و هو تحصيل أصول الدين بالبصيرة و اليقين، فعاقني ذلك من إتمامه منذ سنين، ثم رجعت إليه فرأيت إن أختصره و أبث تلك المفاتيح مع ما بقي منها أولا في و ريقات قليلة و فصول وجيزة، ليكون تذكرة لمن أبصر و تبصرة لمن استبصر، ثم ان ساعدني التوفيق أتممت ذلك الكتاب على نهج يكون كالشرح لهذا المختصر.
و ذلك لما رأيت من قصور الهمم من مطالعة ذلك و مدارسته، و أن رغبة الطباع الى المتون الوجيزة أكثر منها الى المبسوطات، فشرعت فيه مستعينا باللّه و متوكلا عليه.
فجاء بحمد اللّه مع و جازته و تجرده عن الفروع المتشعبة المتكثرة، على وجه يمكن أن يعرف منه حكم أكثر المسائل السانحة يوما فيوما للمستنبطين، لاشتماله كالكتاب الكبير- و لو بالإشارة- على أكثر الدلائل لأصول المسائل، على ما وصلت الى و كيفية الاستنباط كما ظهرت لدى، مع نقل الإجماع فيما ادعى فيه، بمعنى عدم اطلاع مدعيه في عصره على الخلاف من أحد من علماء الدين أو المذهب، كما هو الظاهر من تلك الدعاوي، و للتناقض في كلامهم لو لا ذلك، و لم أسند النقل الى صاحبه لعدم الفائدة فيه، و لا ذكرت بعنوان النقل لعدم الاشتباه، و لم أعتمد منه الا على ما علم دخول المعصوم «ع» فيه، المرادف لضروري الدين أو المذهب، لعدم حجية غيره.