مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤ - الجزء الأول
فلا يدخل بابا من أبواب الشرع الا بعد المعرفة بمفتاحه و كيفية فتحه، بأن يكون على بصيرة فيه، كراوى حديثهم الناظر في الحلال و الحرام العارف بالأحكام، أو على استبصار كالمقلد لذلك العالم، فهو ممن فاز بالدين.
و من لا يعرف الهر من البر، و هم الذين يأتون البيوت من ظهورها، فيدخل فيه من غير معرفة، بل على التخمين، أو الاقتفاء لآراء الماضين مع اختلافهم الشديد، و اعتراف أكثرهم بعدم جواز تقليد الميت و أن لا قول للميتين، و ان لم يأتوا في هذا بشيء مبين، فهو في ريب من أمره و عوج، و في صدره من ذلك حرج [١] ألا يقبل منه صلاة و لا زكاة و لا صيام و لا حج، إذ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير المنهج، لا يزداده كثرة السير الا بعدا.
ثم ان صاحب هذه الاسطر، و هو خادم العلوم الدينية محمد بن المرتضى الملقب ب«محسن» أحسن اللّه حاله، يقول: انى كنت في عنوان شبابي شديد الشوق إلى معرفة أحكام الدين، و العلم بشرائع سيد المرسلين عليه و آله أفضل صلوات المصلين، فكنت مع بضاعتي المزجاة أخوض [٢] في هذا الأمر تشبها بالمتفقهين، الى أن وفقني اللّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب، من مآخذها المتينة و أصولها المحكمة، و هي محكمات [٣] كلام اللّه عز و جل، و كلام رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، و كلام أهل البيت (عليهم السلام)، من غير تقليد لغيرهم و ان كان من الفحول، و لا اعتماد على ما يسمى إجماعا و ليس بالمصطلح عليه في الأصول الراجع الى كلام المعصوم من آل الرسول، و لا متابعة للشهرة من غير دليل، و لأبناء على أصول مبتدعة ليس إليها من الشرع
[١] أى ضيق.
[٢] الخوض في الشيء: الدخول فيه.
[٣] المحكم: ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى، و المتشابه مقابله.