مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٣ - ٤٢٨- مفتاح جملة من آداب الحج
المخلوقين، و لا تعتمد على زادك و راحلتك و أصحابك و قوتك و شبابك و مالك، مخافة أن يصير ذلك عدوا و وبالا، فان من ادعى رضى اللّه و اعتمد على ما سواه صيره عليه و بإلا و عدوا، ليعلم أنه ليس له قوة و لا حيلة و لا لأحد إلا بعصمة اللّه و توفيقه، فاستعد استعداد من لا يرجو الرجوع، و أحسن الصحبة.
و راع أوقات فرائض اللّه و سنن نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ما يجب عليك من الأدب و الاحتمال و الصبر و الشكر و الشفقة و السخاوة، و إيثار الزاد على دوام الأوقات، ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك، و البس كسوة الصدق و الصفاء و الخضوع و الخشوع، و أحرم من كل شيء يمنعك عن ذكر اللّه و يحجبك عن طاعته.
و لب- بمعنى اجابة صادقة صافية خالصة زاكية- للّه تعالى في دعوتك له، متمسكا بالعروة الوثقى، و طف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت، و هرول هرولة من هواك، و تبرء من حولك و قوتك، و إخراج من غفلتك و زلاتك بخروجك إلى منى.
و لا تتمن ما لا يحل لك و لا تستحقه، و اعترف بالخطايا بعرفات، و جدد عهدك عند اللّه بوحدانيته، و تقرب اليه و اتقه بمزدلفة، و أصعد بروحك الى الملإ الأعلى بصعودك على الجبل، و اذبح حنجرة الهوى و الطمع عند الذبيحة، و ارم الشهوات و الخاسة و الدناءة و الذميمة عند رمي الجمرات، و احلق العيوب الظاهرة و الباطنة بحلق رأسك، و ادخل في أمان اللّه و كنفه و ستره و كلاءته من متابعة مرادك بدخول الحرم.
و در حول البيت متحننا لتعظيم صاحبه و معرفة جلاله و سلطانه، و استلم الحجر رضى بقسمته و خضوعا لعزته، و ودع ما سواه بطواف الوداع، واصف روحك و سرك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا، و كن بمرأى من اللّه نقيا