مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦١ - ٣٩- باب الخمس و الغنائم و الانفال و الجزية
أموالهم و لم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس و برأهم من النفاق بتصديقهم إياه حين قال:
«أولئك هم الصّادقون» لا الكاذبون.
ثم أثنى على الأنصار و ذكر ما صنعوا و حبهم للمهاجرين و إيثارهم إياهم و أنهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة يقول حزازة مما أوتوا يعني المهاجرين دونهم فأحسن الثناء عليهم فقال «و الّذين تبوّءوا الدّار و الإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة ممّا أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة و من يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون».
و قد كان رجال اتبعوا النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم فكانت قلوبهم قد امتلأت عليهم فلما حسن إسلامهم استغفروا لأنفسهم مما كانوا عليه من الشرك و سألوا اللّه أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الإيمان و استغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم و صاروا إخوانا لهم فأثنى اللّه على الذين قالوا ذلك خاصة فقال:
«و الّذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا و لإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلّا للّذين آمنوا ربّنا إنّك رءوف رحيم» فأعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى لأنها لم تخمس فتقسم بالسوية و لم يعط أحدا منهم شيئا إلا المهاجرين من قريش غير رجلين من أنصار.
يقال لأحدهما سهل بن حنيف و للآخر سماك بن خرشة أبو دجانة فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من حقه و أمسك النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من أموال بني قريظة و النضير ما لم يوجف عليه خيل و لا ركاب سبع حوائط