مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٩ - ٣٩- باب الخمس و الغنائم و الانفال و الجزية
حيث يشاء منهم على ما يشاء و يكف اللّه جل جلاله نبيه و أقرباءه عن صدقات الناس و أوساخهم فهذا سبيل الصدقات.
و أما المغانم فإنه لما كان يوم بدر قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قتل قتيلا فله كذا و كذا و من أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا و كذا فإن اللّه قد وعدني أن يفتح علي و أنعمني عسكرهم فلما هزم اللّه المشركين و جمعت غنائمهم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول اللّه إنك أمرتنا بقتال المشركين و حثثنا عليه و قلت من أسر أسيرا فله كذا و كذا من غنائم القوم و من قتل قتيلا فله كذا و كذا.
إني قتلت قتيلين لي بذلك البينة و أسرت أسيرا فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول اللّه ثم جلس فقام سعد بن عبادة فقال يا رسول اللّه ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدو و لا زهادة في الآخرة و المغنم و لكنا تخوفنا إن بعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة و إنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء.
ثم جلس فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ثم جلس يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات فصد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بوجهه فأنزل اللّه عز و جل: «يسألونك عن الأنفال» و الأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله «ما أفاء اللّه على رسوله» و مثل قوله «أنّما غنمتم من شيء».
ثم قال «قل الأنفال للّه و الرّسول» فاختلجها اللّه من أيديهم فجعلها للّه و لرسوله ثم قال: «فاتّقوا اللّه و أصلحوا ذات بينكم و أطيعوا اللّه و رسوله إن كنتم مؤمنين» فلما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المدينة أنزل اللّه عليه «و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه و للرّسول و لذي القربى و اليتامى