مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٠ - ٣٩- باب الخمس و الغنائم و الانفال و الجزية
و المساكين و ابن السّبيل إن كنتم آمنتم باللّه و ما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان».
فأما قوله للّه فكما يقول الإنسان هو للّه و لك و لا يقسم للّه منه شيء فخمس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم فقبض سهم اللّه لنفسه يحيي به ذكره و يورث بعده و سهما لقرابته من بني عبد المطلب فأنفذ سهما لأيتام المسلمين و سهما لمساكينهم و سهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة فهذا يوم بدر و هذا سبيل الغنائم التي أخذت بالسيف.
و أما ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب فإن كان المهاجرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم و نصف أموالهم و المهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على بني قريظة و النضير و قبض أموالهم قال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للأنصار إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم و أموالكم و قسمت لهم هذه الأموال دونكم و إن شئتم تركتم أموالكم و دوركم و قسمت لكم معهم.
قالت الأنصار بل اقسم لهم دوننا و اتركهم معنا في دورنا و أموالنا فأنزل اللّه تبارك و تعالى: «ما أفاء اللّه على رسوله منهم» يعني يهود قريظة «فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب» لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل و ركاب ثم قال: «للفقراء المهاجرين الّذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من اللّه و رضوانا و ينصرون اللّه و رسوله أولئك هم الصّادقون»،
فجعلها اللّه لمن هاجر من قريش مع النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و صدق و أخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من العرب لقوله «الّذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم» لأن قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها و