مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٥ - ١- باب طلب الرزق
فقيل له يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا و أنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أ ما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه.
فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت و أما أبو ذر فكانت له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم.
فيقسمه بينهم و يأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم و من أزهد من هؤلاء و قد قال فيهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما قال و لم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم.
و اعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له و كل ما يصنع اللّه عز و جل به فهو خير له فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أ ما علمتم أن اللّه عز و جل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين.
ليس له أن يولي وجهه عنهم و من ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن بقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه عز و جل للمؤمنين فنسخ