مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٤ - ١- باب طلب الرزق
يقول رب ارزقني و لا يخرج و لا يطلب الرزق فيقول اللّه عز و جل له عبدي.
أ لم أجعل لك السبيل إلى الطلب و الضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني و بينك في الطلب لا تباع أمري و لكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك و إن شئت قترت عليك و أنت غير معذور عندي و رجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللّه عز و جل أ لم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك و لم تسرف و قد نهيتك عن الإسراف و رجل يدعو في قطيعة رحم.
ثم علم اللّه عز و جل نبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كيف ينفق و ذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح و ليس عنده شيء و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل و اغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رقيقا فأدب اللّه تعالى نبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأمره فقال: «و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا» يقول إن الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال.
فهذه أحاديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يصدقها الكتاب و الكتاب يصدقه أهله من المؤمنين و قال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس و الخمس كثير فإن اللّه تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس و قد جعل اللّه عز و جل له الثلث عند موته و لو علم أن الثلث خير له أوصى به ثم من قد علمتم بعده في فضله و زهده سلمان و أبو ذر (رضي الله عنهما) فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل