مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٢ - ١- باب طلب الرزق
ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح و لا مساء و للّه في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته.
قال فأتاه قوم ممن يظهرون الزهد و يدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا له إن صاحبنا حصر عن كلامك و لم تحضره حججه فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له إن حججنا من كتاب اللّه فقال لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع و عمل به فقالوا يقول اللّه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
«و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة و من يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون» فمدح فعلهم و قال في موضع آخر «و يطعمون الطّعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا» فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) دعوا عنكم ما لا تنتفعون به أخبروني أيها النفر أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل و هلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له أو بعضه فأما كله فلا فقال لهم فمن هنا أتيتم و كذلك أحاديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فأما ما ذكرتم من إخبار اللّه عز و جل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على اللّه عز و جل و ذلك أن اللّه جل و تقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم.
و كان نهى اللّه تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين و نظرا لكيلا يضروا بأنفسهم و عيالاتهم منهم الضعفة الصغار و الولدان و الشيخ الفاني