كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٠٢ - باب الثلاثي اللفيف
باب الثلاثي اللفيف
من باب الهاء
الهاء
حرف هش لين قد يجيء خلفا من الألف التي تبنى للقطع.
هاء
: هَا بمعنى: خذ، فيه لغات للعرب معروفة، و يقال: هَا يا رجل، و للرجلين: هَاؤُمَا، و للرجال: هَاؤُمْ. قال الله جل و عز في هذه اللغة، لأن القرآن نزل بها: فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَقُولُ: هٰاؤُمُ اقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ [١].
جاء في التفسير: أن الرجل من المؤمنين؟ يعطى كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ، فإذا قرأه رأى فيه تبشيره بالجنة، فيعطيه أصحابه فيقول. هَاؤُمْ كتابي، أي: خذوه و اقرءوا ما فيه لتعلموا فوزي بالجنة.
و هَاءُ: حرف يستعمل في المناولة، تقول: هَاء، و هَاكَ، مقصور، فإذا جئت بكاف المخاطبة قصرت ألف هَاكَ، و إذا لم تجيء بالكاف مددت، فكانت المدة في هَاء خلفا لكاف المخاطبة. و تقول للرجل هَاء، و للمرأة هَائِي، و للاثنين من الرجال و النساء: هَاؤُمَا، و للرجال: هَاؤُمْ، و للنساء: هَاؤُنَّ يا نسوة بمنزلة: هَاكُنَّ يا نسوة، لم يجيء شيء في كلام العرب يجري مجرى كاف المخاطبة غير هذه المدة التي في وجوهها. و أما هَذَا و هَاذَاكَ، فإن الهاء فيهما دخلت للتنبيه، و كذلك (هَا) في قولك: ها أنا ذا، و ها هو ذا، و ها هم أولاء. لا يجوز: ها هم هؤلاء، لأن الهاء لا تعاد مرتين، و كذلك جاءت (هَا) للتنبيه في صدر قولك: هَاهُنَا- فلو جاء في الشعر: هَاثَمَّ و هَاهُنَالِكَ اضطرارا جاز و لا يتكلم به.
[١] الحاقة ١٩.