شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٣
..........
يساوق التشكيك في سائر الامور البديهية و كيف يمكن أن يدرك جسم الصور الحالة فيه و لو كان حلول صورة ما في الدماغ ادراكا للدماغ فلم لا يدرك الجدار النقش الحاصل فيه، فان قيل هذا المزاج خاص للدماغ و لتركيبه من عناصر خاصة ليست موجودة في الجدار، قلنا فلم لا يدرك الدماغ الملاسة و الخشونة و الشكل و الحفر و سائر ما حل في أجزائه من الاعراض و الصفات و ما الفرق بين الصورة المعقولة و العلوم الحاصلة في الدماغ و بين سائر صفات نفسه كالشكل و الملاسة و كلاهما حالة جسمانية عارضة لجسم الدماغ و الادراك عندكم عبارة عن حلول الصورة في جسم له هذا المزاج و التركيب و لا مناص عن ذلك الا بأن يلتزم بأن الادراك ليس حلول حالة جسمانية في جسم بل شيء آخر من غير سنخ حلول عوارض الاجسام. و قال الشيخ لو كان العقل في دماغ لكان العقل اما دائم التعقل للدماغ و اما أن لا يتعقله أصلا، و نعم ما قال و هذا الوجه الخامس هو الحجة القاطعة. و قد مر في الصفحة ٣٥٦ و ٣١١ و غيرهما ما يؤكد المقصود و قد علمنا من تتبع ما يسمى في علم الاخلاق رذائل و مهلكات أنها جميعا تنسب الى الغرائز الطبيعية المعلولة للقوة الواهمة كالشهوة و الغضب و البغض و الحسد فالسعادة كل السعادة في اخضاع الوهم و قهره حتى لا يسترسل في الشهوات و يتبع العقل و لا يمنعه من كسب الفضائل و قد ظهر من ذلك أن الوهم و ما يتفرع عليه ليس من العالم الروحانى و التجرد في شيء و لا حظ له من القدس أصلا، و العجب أن الغزالى مع تبحره في هذا العلم نقض قول الحكماء في تجرد العاقلة بان الوهم أيضا لا ينقسم مدركاته فان معنى الحسد و الغضب و الشهوة و أمثالها لا اجزاء مقدارية لها فلا ينقسم كمعنى الانسان و الحيوان فليست جسمانية و هذا عجيب من مثله لان معنى الحسد و الغضب و أمثالهما كلى لا يدركه الحيوان البتة و هو مجرد من جهة كونه معقولا حاصلا للقوة العاقلة و انما الحاصل للحيوان مصاديق هذه المعانى فاذا رأت الشاة ذئبا عرضت في بدنها حالة تبعثها على الفرار و ضربان القلب و نسمى نحن معاشر البشر تلك الحالة خوفا و لا تتعقل الشاة معنى الحالة و لا يعرف لها مفهوما و لا لفظا كاحساس الرضيع بوجع رأسه من غير أن يكون له تصور مفهوم الالم و جميع ما ذكره في التهافت في نقض تجرد النفس الناطقة من هذا القبيل ناش عن قلة الاعتبار.
و الخيال في اصطلاح الحكماء هو القوة الحافظة للصور المدركة بالحس المشترك و اختلف الحكماء في تجرد الخيال المصطلح عندهم فالشيخ الرئيس و أتباعه أنكروا تجرده و جعلوه من عوارض الدماغ بمعنى انه آلة لا مدرك و شيخ الاشراق و من تبعه و منهم صدر المتألهين- (قدّس سرّه)- اعتقد و اتجرده و لذلك أمكنهم الالتزام بان روح الحيوانات التى لها قوة الخيال مجردة تبقى بعد موتها و هو