شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - الحديث الثالث و العشرون
من لا تحلّ معصيته و لا يرجى غيره و لا الغنى إلّا به، فإنّ من اتّقى اللّه عزّ و قوي و شبع و روي و رفع عقله عن أهل الدّنيا، فبدنه مع أهل الدّنيا و قلبه و عقله معاين الآخرة، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدّنيا فقذّر حرامها و جانب شبهاتها و أضرّ و اللّه بالحلال الصافي إلّا ما لا بدّ له [منه] من كسرة يشدّ بها صلبه و ثوب
قوله: (كتب أمير المؤمنين (ع) الى بعض أصحابه يعظه اوصيك و نفسى بتقوى [اللّه])
(١٧) الوعظ الامر بالطاعة و عليه قوله تعالى «قُلْ إِنَّمٰا أَعِظُكُمْ بِوٰاحِدَةٍ» أى آمركم و قيل الوعظ تذكير مشتمل على زجر و تخويف و حمل على طاعة اللّه بلفظ يرق له القلب و الاسم الموعظة. و الوصية بالشيء الامر به و عليه قوله تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ» أى يأمركم و قوله «من لا تحل معصيته» بدل أو وصف للجلالة
(فان من اتقى)
(١) الظاهر أنه علة لقوله «اوصيك» يعنى أمرتك بالتقوى فان من اتقى اللّه و اجتنب عن معصيته و تنزه عما يشغل عنه
(عز)
(٢) بعزة ربانية لا ذل معها.
(و قوى)
(٣) بقوة روحانية لا ضعف فيها
(و شبع)
(٤) بحكمة إلهية لا جهل معها،
(و روى)
(٥) بزلال أسرار غيبية و ألطاف لاهوتية لا يحتاج معها الى غيرها
(و)
(٦) لذلك
(رفع عقله عن أهل الدنيا)
(٧) حيث أن عقولهم عكفت كالذباب على ميتة الدنيا و عقله سائر فى الملاء الاعلى
(فبدنه مع أهل الدنيا)
(٨) لكونه من جنس أبدانهم فى الصورة الجسدانية.
(و قلبه و عقله معاين الآخرة)
(٩) لتجرده عن العلائق الجسمانية.
(فاطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه)
(١٠) من حب الدنيا، الاطفاء اخماد النار حتى لا يبقى منها شيء وضوء القلب عبارة عن صوره العلمية المائزة بين الحق و الباطل و الحسن و القبح، و فى عد حب الدنيا مبصرا مسامحة، و تشبيهه بالنار فى الاحراق و الاهلاك استعارة مكنية و نسبة الاطفاء إليه تخييلية.
(فقذر حرامها)
(١١) القذر الوسخ و هو مصدر قذر الشيء فهو قذر من باب تعب اذا لم يكن نظيفا، و قذرته من باب تعب أيضا و استقذرته و تقذرته كرهته لوسخه فأقذرته بالالف وجدته كذلك و كثيرا ما يطلق على النجس و هو المراد هنا.
(و جانب شبهاتها)
(١٢) و هى المشتبهات بالحرام مع عدم العلم بأنها حرام كأموال الظلمة الاخذين لاموال الناس ظلما
(و أضر و اللّه بالحلال الصافى)
(١٣) و هو الحلال الخالص من الحرام قطعا
(الا ما لا بد له)
(١٤) و هو أقل المعيشة الّذي لا يمكن الوجود و البقاء و الطاعة بدونه
(من كسرة يشد بها)
(١٥) صلبه الكسرة بالكسرة القطعة من الشيء المكسور و منه الكسر من الخبز المتخذ من دقيق الحنطة و الشعير أو غيرهما و الجمع كسر مثل سدرة و سدر.
(و ثوب يوارى به عورته من أغلظ ما يجد و أخشنه)
(١٦) خص العورة بالذكر لانها أهم بالمواراة و الا فلا بد من ثوب يوارى به سائر البدن عند الاحتياج إليه لحفظ الحر و