شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - الحديث الأول
حظّا. قال: قلت: ألا تخبرني عن الايمان أقول هو و عمل؟ أم قول بلا عمل؟ فقال:
الايمان عمل كلّه و القول بعض ذلك العمل، بفرض من اللّه بيّن في كتابه، واضح
قوله: (الايمان باللّه)
(١) أراد به الايمان باللّه و بالرسالة و الولاية لان كل واحد منها بدون الاخر ليس بايمان و لا فضل له فضلا عن أن يكون أفضل و أشار بقوله الّذي لا آله الا هو الى أن الايمان به مع الشرك ليس بايمان و بقوله أعلى الاعمال درجة الى أنه عمل و سيصرح به و كون درجته أعلى باعتبار أنه أعظم الاعمال و علو درجة كل بقدر عظمته لكون منزلته أشرف لتوقف قبول سائر الاعمال و صحتها عليه و كون حظه و نصيبه أسنى و أرفع باعتبار أن ثوابه و جزاءه أكمل و أجزل.
قوله: (قلت ألا تخبرنى عن الايمان)
(٢) لما كان الجواب المذكور مجملا لم يعرف منه حقيقة الايمان سأل السائل عنها و كأنه أراد بالقول المركب المعقول و الملفوظ أعنى الاقرار باطنا بالتصديق و ظاهرا باللسان و بالعمل عمل سائر الجوارح اذ القول بأن الايمان محض الاقرار باللسان بعيد لا يحمل كلام السائل عليه فأجاب (ع) بأن الايمان عمل كله أى كل أفراده على ما هو ظاهر من التفصيل الآتي مثل قوله تعالى قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ أو كل أجزائه على أن يكون الايمان مركبا من الجميع و الحق أن الايمان الكامل مركب من الجميع و أن كل واحد أيضا يسمى ايمانا لان انقياد كل عضو و اطاعته فيما أمر به ايمان كما سيجيء فعلى كل عضو ايمان، و مجموع الاعمال المختلفة من حيث المجموع أيضا ايمان و يعبر عنه بالايمان الكامل و هو الّذي ينجى صاحبه عن الخزى و العقاب فقوله (ع) «و القول بعض ذلك العمل» معناه على الاول أنه بعض أفراد ذلك العمل الّذي هو الايمان و على الاخير أنه بعض أجزائه فليتأمل.
قوله: (بفرض من اللّه)
(٣) لظرف متعلق بقوله «الايمان عمل كله» أو بقوله «و القول بعض ذلك العمل» أو بهما و «بين» بالتنوين و «واضح» و صفان لغرض و الضمير في نوره و حجته راجع إليه، و المراد بالنور العلم، و اضافته باعتبار تعلقه به أو المراد به الدليل سمى به لانه يوصل الى المطلوب كالنور و الاول أولى لان هذا المعنى يفهم من قوله ثابتة حجته و التأسيس خير من التأكيد و الظاهر أن يشهد و يدعوه حال عن فرض و أن ضمير له و إليه راجع الى اللّه تعالى و ضمير به و البارز في يدعوه للفرض [و دعوة الفرض] إليه سبحانه نسبته إليه و بيانه أنه منه، و يحتمل أن يكون حالا عن الايمان و أن يكون ضمير له و يدعوه راجعا إليه و ضمير به و إليه للعمل أى يشهد الكتاب للايمان بانه عمل، هذا الّذي ذكرناه من باب الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة كلام وليه.