شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - الحديث الثاني
الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من
«الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا».
قوله: (وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ)
(١) قال الفاضل الاردبيلى هى تدل على تحريم ترك الحد أو البعض منه كما أو كيفا رحمة لهما بل مطلق الرحمة بأن يقال مسكين عذبوه، أو حصل له عذاب كثير و نحو ذلك بالجملة الرحمة في دين اللّه أى طاعته و حكمه بخلاف مقتضاه حرام بل يفهم أنها تسلب الايمان باللّه و اليوم الاخر يعنى أن المؤمن بهما لا يفعل ذلك، و في حضور طائفة عند اقامة الحد زيادة في التنكيل فان التفضيح ينكل أكثر ما ينكل التعذيب، و الطائفة قيل: أقلها ثلاثة و قيل: اثنان و قيل أربعة و قيل واحد و قيل جمع يحصل به التشهير. [١]
[١] قوله «يحصل به التشهير» هذا الحديث بطوله رد على المرجئة و هم كانوا جماعة في صدر الاسلام يرون أنه لا يضر مع الايمان شيء من عمل الجوارح كما مر مرارا فهم نظير جماعة من عوام الشيعة يزعمون السعادة الاخروية تنحصر في ولاية أهل البيت (عليهم السلام) و لا يضر مع ولايتهم ترك العبادات و ارتكاب المناهى و القبائح و مثلهم جماعة من الزنادقة المتظاهرين بالاسلام يطمعون أن يعدهم المسلمون من جماعتهم و يصافوهم المودة و يعاونوهم في مقاصدهم يقولون بأفواههم نحن مسلمون و ان تركوا الصلاة و الصوم و سائر ما جاء به النبي (ص) و يستهزءون باكثر أحكامه و يجدون في نقضها و نسخها و بيان الحجة التى اقامها الامام (ع) أنه لو كان الايمان بلا عمل سببا للنجاة في الآخرة لم يكن فائدة في تتابع الأنبياء واحدا بعد واحد و نسخ شريعة باخرى و تعذيب من يبقى على الدين المنسوخ و لا يؤمن بالدين الناسخ فقد نسخ المسيح (ع) سبت اليهود و بعض أحكامهم و عذب اليهود لعدم ايمانهم به مع أن جميعهم كانوا على نفى الشرك و لم يكن الايمان بالنبى الا مقدمة للعمل بشريعته، و أيضا ورد في آيات كثيرة في السور المكية الاكتفاء بالايمان و نفى الشرك في النجاة و لكن في السور المدنية آيات في مؤاخذة الناس في الآخرة بعمل الجوارح و ان لم يكونوا مشركين و هى ناسخة للآيات المكية و صارت المنسوخة لاصحاب الارجاء من المتشابهات التى يتمسك بها الذين في قلوبهم زيغ. (ش)