شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٥ - الحديث الأول
«إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» و جعله ملعونا فقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ» و ليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ. فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا و سورة النور انزلت بعد سورة النساء و تصديق ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه في سورة النّساء «وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» و السبيل الّذي قال اللّه عزّ و جلّ «سُورَةٌ أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا وَ أَنْزَلْنٰا فِيهٰا آيٰاتٍ بَيِّنٰاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
الفاسق في المنافق يدل على أن كل فاسق منافق.
قوله: (و ليست تشهد الجوارح على مؤمن- الخ)
(١) هذا صريح في أن شهادة الجوارح مختصة بالكافرين كما ذهب إليه بعض المفسرين و مال إليه الشيخ بهاء الملة و الدين في الحديث الخامس من الاربعين و الظاهر أن شهادتها بطريق النطق و القادر الّذي أقدر اللسان على النطق قادر على انطاقها و اقدارها عليه و يحتمل أن يكون بلسان الحال فان كل عضو لما كان مباشرا لفعل من الافعال كان حضور ذلك العضو و ما صدر عنه في علم اللّه بمنزلة الشهادة القولية بين يديه و هذا الاحتمال بعيد جدا بل يأباه ظاهر الآية.
قوله: (وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)
(٢) الفتيل ما يكون في شق النواة من الخيط و قيل ما يفتل بين الاصبعين من الوسخ و هو كناية عن نفى الظلم مطلقا.
قوله: (و سورة النور انزلت بعد سورة النساء)
(٣) الظاهر أنه لم يذكره لبيان السابق اذ لا تعلق له به بل ذكره لبيان الواقع و الاشعار بأن سبيلا في آية النساء هو الجلد الّذي في آية النور لان القرآن بعضه يفسر بعضا و الراسخون في العلم يعرفونه بالهام إلهى و تعريف نبوى.
قوله: (وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ- الخ)
(٤) قيل المراد بالفاحشة الزناء و قيل المساحقة و بالامساك منعهن عنها أو حبسهن في البيوت فجعلها سجنا عليهن و لعل المضاف الى الموت محذوف أى ملك الموت و السبيل هو الجلد و لم يذكره استغناء بقوله