شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣ - الحديث الأول
النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأيّ شيء يدخل الجنّة، و أنزل بالمدينة «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» فلم يسمّ اللّه الزّاني مؤمنا و لا الزّانية مؤمنة. و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ليس يمتري فيه أهل العلم أنّه قال: لا يزني الزّاني حين يزني و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن فانّه إذا فعل ذلك
قوله: (الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً)
(١) نهى الزانى عن نكاح المؤمنة نهى تحريم أو تنزيه لعدم التناسب بينهما في الايمان و رخص له نكاح الزانية و المشركة لتحقق التناسب بينهما في الكفر، و لعل الغرض من النهى و الترخيص هو الاشعار بخسة الزناء، و اهانة أهله و الزجر عنه لانه الّذي بعده عن الايمان و قربه الى الكفر و لاستنكاف طبع المسلم أن تكون زوجته زانية أو مشركة و يحثه ذلك على ترك الزناء و قس على هذا نظيره.
قوله: (فلم يسم اللّه الزانى مؤمنا و لا الزانية مؤمنة)
(٢) وجه التفريع انه قارن الزانى بالمشرك و أخرجه عن حكم المؤمن و قارن الزانية بالمشركة و أخرجها عن حكم المؤمنة أو أنه لما منع بمفهوم الحصر الاول أن ينكح الزانى مؤمنة لانتفاء الكفؤ و هو الايمان و جوز بمنطوق الثانى أن ينكح الزانى و المشرك زانية لتحقق الكفو و هو الكفر علم أن الزانى و الزانية ليسا بمؤمنين أو أنه فهم ذلك من قوله تعالى «وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ» أى النكاح المذكور على المؤمنين و التحريم يحتمل الوجهين.
قوله: (و قال رسول اللّه (ص) ليس يمترى)
(٣) أى قال رسول اللّه (ص) لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن لا يشك أهل العلم من هذه الامة أن هذا قوله و في هذا الحديث و أمثاله دلالة على أن الزانى حين الزناء و السارق حين السرقة ليسا مؤمنين قطعا حتى لو ماتا في تلك الحالة كانا مخلدين في النار كسائر الكفار و هو يشكل بظاهره لما في الروايات الكثيرة من ان تارك العمل و فاعل المعصية فاسق تلحقه الشفاعة فلا بد من تأويله و أقرب التأويلات أنه ليس بكامل الايمان و أنه يخلع عنه الايمان الكامل كخلع القميص فيكون من باب نفى الشيء بنفى صفته نحو لا علم الا ما نفع، و قيل انه ليس بمؤمن اذا كان مستحلا و هذا ليس مختصا بما ذكر و كأنه للتمثيل، و قيل ليس بمؤمن من العقاب و هذا أيضا ليس بمختص، و قيل المقصود نفى المدح أى لا يقال له مؤمن بل يقال: زان او سارق، و قيل أنه لنفى البصيرة أى ليس ذا بصيرة و نقل عن ابن عباس انه لنفى النور أى ليس ذا نور، و قيل انه نهى لا خبر و هو بعيد لانه لا يساعده اللفظ و لا الرواية و قيل المقصود نفى الاستحضار أى ليس بمستحضر الايمان، و قيل المقصود نفى العقل أى ليس