شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢ - الحديث الأول
عمل بها و أنزل في بيان القاتل وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً و لا يلعن اللّه مؤمنا قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللّٰهَ لَعَنَ الْكٰافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً. خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً لٰا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لٰا نَصِيراً و كيف يكون في المشيئة و قد ألحق به- حين جزاه جهنّم- الغضب و اللّعنة و قد بيّن ذلك من الملعونون في كتابه و أنزل في مال اليتيم من أكله ظلما إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و ذلك أنّ آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة و النّار تلتهب في بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه حتّى يعرفه كلّ أهل الجمع أنّه آكل مال اليتيم، و أنزل في الكيل: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ و لم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا، قال اللّه عزّ و جلّ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ و أنزل في العهد إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ و الخلاق:
قوله: (و لا يلعن اللّه مؤمنا)
(١) و كذا لا يغضب عليه و لعل المراد أن قاتل المؤمن معتمدا كافر خارج من الايمان و الظاهر أن قوله «قال اللّه عز و جل» استشهاد لعدم لعن المؤمن، و في دلالته عليه خفاء لان تعلق اللعن بالكافرين لا يدل على عدم تعلقه بغيرهم الا أن يقال تخصيصهم بالذكر يدل على ذلك أو يقال المقصود من الآية بيان الملعونين و تعيينهم و تمييزهم عن غيرهم و يرشد إليه قوله (ع) قد بين ذلك من الملعونين في كتابه فاذا لم يذكر غير الكافرين علم أن اللعن لا يتعلق بالمؤمنين.
قوله: (و كيف يكون في المشيئة)
(٢) كيف للانكار ردا على من زعم أن القاتل في مشية اللّه تعالى ان شاء عذبه و أخزاه، و ان شاء رحمه و نجاه أى كيف يكون هو في المشيئة و قد ألحقه بالكافر في دخوله في النار أبدا و صرح بالغضب و اللعن عليه.
قوله: (قد بين ذلك من الملعونون في كتابه)
(٣) ذلك اشارة الى قوله تعالى و فاعل لبين و «من» مفعوله و اذا كان ذلك بيانا للملعونين علم أنهم هم الكافرون فلا يكون المؤمن ملعونا.
قوله: (و ذلك أن آكل مال اليتيم)
(٤) اليتيم معروف و قد يطلق على آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) بل على شيعتهم أيضا كما دل عليه بعض الروايات و لا يبعد التعميم هنا.