شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
٣- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ فقال لي: ألا ترى أنّ الإيمان غير الاسلام.
بالشهادتين و بالعمل عمل القلب و هو التصديق بجميع ما جاء به النبي و يطلق العمل عليه أيضا كما سيجيء فى الباب الثالث بعد هذا الباب فيدل على أن الايمان مركب من الاقرار و التصديق كما ذهب إليه المحقق الطوسى و استدل على أن الاول وحده و هو الاقرار باللسان ليس بايمان بقوله تعالى قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا فقد أثبت الاقرار اللسانى و نفى الايمان فعلم أن الايمان ليس هو الاقرار اللسانى، و على أن الثانى وحده و هو التصديق ليس بايمان بقوله تعالى وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ أثبت للكفار الاستيقان النفسى و هو التصديق فلو كان الايمان نفس التصديق لزم اجتماع الكفر و الايمان فى شخص واحد فى آن واحد و لا شك أنهما متقابلان لا يمكن اجتماعهما كذلك و فيه نظر أما أولا فلان التصديق لما كان مقرونا بالانكار كان غير معتبر لان التصريح بالنقيض ربما كان مانعا من القبول و الاعتبار، و أما ثانيا فلان هذه الآية انما تدل على أن التصديق وحده ليس بايمان و لا تدل على أن الاقرار باللسان جزء من الايمان، لجواز أن يكون شرطا له و ينتفى المشروط بانتفاء الشرط كما أن الكل ينتفى بانتفاء الجزء، و من ثم حمل المتكلمون القائلون بأن الايمان نفس التصديق الاخبار الدالة على جزئية أعمال الجوارح للايمان على أنها للكمال بمعنى أن العمل ليس جزءا للايمان بحيث يعدم الايمان بعدم العمل بل اضافة العمل إليه اضافة كمال و كذا حملوا الاخبار الدالة على جزئية الاقرار باللسان على أنه شرط فى الايمان لا جزء منه و على هذا حملوا الاخبار المختلفة الدال بعضها على أن الايمان نفس التصديق و بعضها على أنه التصديق و العمل مثل الصلاة و الزكاة و غيرهما و بعضها على أنه التصديق و الاقرار و معنى قوله (ع) و الاسلام اقرار بالشهادتين و غيرهما» بلا اعتبار عمل قلبى و هو التصديق معه بناء على ما ذكرنا من أن المراد بالعمل العمل القلبى فحينئذ يناسب هذا الخبر الخبرين بعده مناسبة ظاهرة اما مناسبته للاول منهما فظاهرة و أما للثانى فلان ضم أفعال الجوارح الى الاقرار من غير أن يكون معه تصديق قلبى يصدق عليه أنه اقرار بلا عمل أى بلا تصديق و لا يصدق عليه أنه اقرار و عمل فليتأمل.
قوله: (قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا)
(١) لما أقرت الاعراب بالشهادتين قالوا آمنا بهذا الاقرار