شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥ - الحديث الأول
المغنم و الفيء و نصره بالرّعب و جعل له الأرض مسجدا و طهورا و أرسله كافّة إلى
بحرب و قتال و هو مرادف للغنيمة فحكمه حكمها و اخرى ما أخذ مطلقا و هو بهذا المعنى يصدق أيضا على الانفال المختصة بالرسول و من يقوم مقامه و سر ذلك أن الفيء بمعنى الرجوع فاما ان يراد به الرجوع مطلقا فهو الثانى أو يراد به الرجوع بغلبة أو قتال فهو الاول و لم يقل أحد بأنه الرجوع بغير قتال و ان أردت زياده توضيح فارجع الى ما ذكرنا فى باب الفيء و النفال من هذا الكتاب و فى تقديم له على المفعول و هو المغنم يفيد اختصاصه (ص) باحلالها و هو كذلك لان الغنيمة كانت محرمة على الامم السابقة فكانوا يجمعونها فتنزل النار من السماء فتأكلها و كان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة فيقع الطاعون بينهم فمن اللّه تعالى على هذه الامة باحلالها الحمد للّه رب العالمين-
قوله: (و نصره بالرعب)
(١) مع قلة العدة و ضعف العدة و كثرة الاعداء و شدة بأسهم و الرعب الفزع و الخوف و كان اللّه تعالى قد اوقع بقدرته القاهرة فى قلوب أعدائه الفزع و الخوف منه حتى اذا كان بينه و بينهم مسيرة شهر هابوه و فزعوا منه قال اللّه تعالى «لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ- الآية».
قوله: (و جعل الارض له مسجدا و طهورا)
(٢) أى جعل له الصلاة فيها كالصلاة فى المسجد الامم السابقة فى الاجر أو جوز له الصلاة فيها دون الامم السابقة لانحصار جواز صلاتهم فى البيع و الكنائس، أو جعل له الارض مسجدا للجبهة لزيادة الخضوع و التقرب و كان لهم السجود على غيرها و كذلك جعل له الارض طهورا تطهر أسفل القدم و النعل و محل الاستنجاء و تقوم مقام الماء عند تعذره فى التيمم، و المراد بكونه طهورا أنها بمنزلة الطهور فى استباحة الصلاة بها مثلا كاستباحتها بالماء و لو حمل الطهور على ظاهره لدل على ما ذهب إليه السيد المرتضى- (رحمه اللّه)- من أن التيمم يرفع الحدث الى وجود الماء كما هو مقتضى ظاهر هذه الصيغة.
قوله: (و أرسله كافة)
(٣) الظاهر أن «كافة» حال عما بعدها و نظيره قوله تعالى وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلّٰا كَافَّةً لِلنّٰاسِ أى الا للناس جميعا و من لم يجوز تقديم الحال على ذى الحال المجرور قالوا هى حال عن ضمير المنصوب فى أرسله و التاء للمبالغة أى مانعا لهم عما يضرهم أو صفة لمصدر محذوف أى أ رسالة كافة أو مصدر كالكاذبة و العافية و الكل تعسف و دليلهم على المنع مدخول كما بين فى موضعه، و فيه دلالة أن على أحد من الأنبياء غيره لم يرسل الى الجميع و حمله بالإضافة الى البعض غير ثابت.