شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- عنه، عن أحمد، عن صفوان، عن أبان، عن فضيل قال: قلت لأبي-
«أن القلب ليرجج (أى يهتز) و يتحرك فيما بين الصدر و الحنجرة حتى يعقد على الايمان فاذا عقد على الايمان قر». و فى رواية اخرى «اطمأن و قر» و لا بد من بيان معنى الايمان لان فيه فوائد كثيرة فنقول الايمان فى اللغة التصديق، و فى الشرع قيل هو كلمتا الشهادة، و قيل الطاعات مطلقا، و قيل الطاعات المفروضة، و قيل التصديق بالجنان و الاقرار باللسان و العمل بالاركان، و قيل التصديق بالجنان مع الشهادتين، و قيل التصديق باللّه و برسوله و جميع ما جاء به- على الاجمال- و الولاية، و هو الحق لدلالة الآيات و الروايات عليه، أما الآيات فمنها «وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» و منها «أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ» و منها «وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ» فان اسناد الايمان الى القلوب فى هذه الآيات يدل على أنه أمر قلبى، و منها «وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» و منها «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ فِي الْقَتْلىٰ» و منها «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ» فان اقتران الايمان بالمعاصي فى هذه الآيات يدل على أن العمل غير معتبر فى حقيقته، و منها «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ»* فان الامر بالاطاعة بعد ثبوت الايمان يدل على ذلك أيضا. و أما الروايات فمنها تفسير السكينة التى فى قلوب المؤمنين و الروح بالايمان، و أما تفسير كلمة التقوى بالايمان فلا يدل على أنه كلمتا الشهادة لان اضافة الكلمة بيانية فيحمل التقوى على التصديق القلبى للتوافق بين الاحاديث، و منها قول الصادق (ع) «المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد اللّه و وفى بشرطه، و مؤمن كخامة الزرع يعوج أحيانا و يقوم أحيانا» و منها قوله (ع) «يبتلى المؤمن على قدر ايمانه و حسن عمله و من صح ايمانه اشتد بلاؤه، و من سخف ايمانه و ضعف عمله قل بلاؤه» و منها قوله (ع) «ان القلب لتكون الساعة من الليل و النهار ما فيه كفر و لا ايمان» و منها قوله (ع) «لا يضر مع الايمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل» و منها قوله (ع) «الايمان وقر فى القلوب و الاسلام ما عليه المناكح» و منها قول رسول اللّه (ص) «يا معشر من أسلم بلسانه و لم يخلص الايمان الى قلبه لا تذموا المسلمين» و منها قول أمير المؤمنين (ع) «أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه اللّه نفسه فيقر له بالطاعة، و يعرفه نبيه و يقر له بالطاعة، و يعرفه أمامه و حجته فى أرضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، قيل يا أمير المؤمنين: و ان جهل جميع الاشياء الا ما وصفت؟ قال: نعم اذا امر أطاع و اذا نهى انتهى».
و لا ريب فى أن هذه الاخبار تدل صريحا على أن الايمان هو التصديق وحده من غير دخل لفعل اللسان و الجوارح فيه، على أن كون الايمان عبارة عن التصديق المخصوص المذكور لا يحتاج الى نقله عن معناه اللغوى الّذي هو التصديق مطلقا لان التصديق المخصوص فرد منه