شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٦ - الحديث الحادي عشر
[الحديث التاسع]
٩- عنه، عن ابن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر [أ] و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى النّاس.
[الحديث العاشر]
١٠- عنه، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن حمزة بن حمران قال:
شكا رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه يطلب فيصيب و لا يقنع و تنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه و قال: علّمني شيئا أنتفع به، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن كان ما يكفيك يغنيك، فأدنى ما فيها يغنيك، و إن كان ما يكفيك لا يغنيك فكلّ ما فيها لا يغنيك.
[الحديث الحادي عشر]
١١- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن حنان بن سدير، رفعه قال: قال أمير- المؤمنين (عليه السلام) من رضى من الدّنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه و من لم يرض
(١) لان من اتصف بهذه الفضيلة يصرف اللّه تعالى وجه قلبه عن جميع ما سواه إليه و يفيض بركاته و زلال فيضه عليه و يسد باب حاجاته الى غيره و لا غنى أعظم منه و من المحرك الى تلك الفضيلة هو التفكر فى أن اللّه تعالى كريم لا يضره الاعطاء و خزائنه واسعة لا تنفد و قد رغب فى السؤال عنه و وعد فى الاجابة فلا يخلف وعده بخلاف غيره فانه مثل السائل فى الاحتياج و تخيل الفقر فى وقت ما و حصول الضرر و كل ذلك يبعثه على رد السائل و ان اعطاه اعطاه قليلا و ذمه طويلا و عده ذليلا و منه كثيرا و الموت خير منه و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) «المنية و لا الدنية» روى بضمهما و رفعهما فالنصب بتقدير الفعل أى احتمال المنية و هى الموت و لا تحتمل الدينية و هى السؤال و الرفع بتقدير الخبر أى المنية ملتزمة و الدنية غير ملتزمة.
قوله: (من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس)
(٢) لان الغنى من لا يحتاج الى غيره و القانع أولى بذلك من غيره لان غيره كثيرا ما تضطره الحاجة الى التوسل بالغير بخلاف القانع فان قناعته بأدنى ما يكفيه رافعة للاضطرار، و مما يبعث على تلك الفضيلة هو العلم بأن غير القانع يطلب الدنيا لثلاثة أشياء الغنى و العز و الراحة و العلم بأن كل ذلك فى تركها لان من تركها عز و من قنع بما لا بد استغنى و من قل سعيه استراح.
قوله: (ان كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها يغنيك و ان كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك)
(٣) مفهوم الشرطيتين ظاهر أما الاولى فلان أدنى ما فى الدنيا يكفيه فى قوام أمره و المفروض أن ما يكفيه يغنيه فأدنى ما فيها يغنيه، و أما الثانية فلانه اذا كان ما يكفيه لا يغنيه كان ذلك لكمال الحرص و مراتب الحرص غير محصورة فكل ما فى الدنيا لو حصل له لا يغنيه لو حصلت بل له الدنيا مرة طلبها مرتين و هكذا.