شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٦ - الحديث الثالث عشر
إلى قلبك، فإن كان يحبّ أهل طاعة اللّه و يبغض أهل معصيته ففيك خير و اللّه يحبّك و إن كان يبغض أهل طاعة اللّه و يحبّ أهل معصيته فليس فيك خير و اللّه يبغضك، و المرء مع من أحبّ.
[الحديث الثاني عشر]
١٢- عنه، عن أبي عليّ الواسطي، عن الحسين بن أبان، عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أنّ رجلا أحبّ رجلا للّه لأثابه اللّه على حبّه إيّاه و إن كان المحبوب في علم اللّه من أهل النّار، و لو أنّ رجلا أبغض رجلا للّه لأثابه اللّه على بغضه إيّاه و إن كان المبغض في علم اللّه من أهل الجنّة.
[الحديث الثالث عشر]
١٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبيّ، عن بشير الكناسي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قد يكون حبّ في اللّه و رسوله و حبّ في الدّنيا فما كان في اللّه و رسوله فثوابه على اللّه و ما كان
قوله: (و اللّه يحبك)
(١) قيل أصل المحبة الميل و هو على اللّه سبحانه محال فمحبته للعبد رحمته و هدايته الى بساط قربه و رضاه عنه، و ارادته ايصال الخير إليه، و فعله له فعل المحب و بغضه سلب رحمته عنه و طرده عن مقام قربه و وكوله الى نفسه و نظير قوله «و المرء مع من أحب» موجود من طرق العامة أيضا روى مسلم «أن أعرابيا قال لرسول اللّه (ص) متى الساعة؟ فقال ما اعددت لها قال حب اللّه و رسوله قال أنت مع من أحببت» و فيه أيضا فضل حب اللّه و حب رسوله و حب الصالحين و أن محبهم معهم و لا يلزم من كونه معهم أن يكون مثلهم فى الدرجات و استحقاق الكرامات يظهر ذلك من قولنا لعبد زيد ادخل أنت مع سيدك فى هذا المجلس فان لزيد مكانا فيه و لعبده مكانا آخر و الظاهر أن مجرد المحبة يقتضي ذلك و ان لم يقرن مع العمل، يدل على ذلك حديث شاب كان يحب رسول اللّه (ص) كثيرا فلما فقده النبي (ص) أياما سأل عنه فقال بعض الحاضرين أنه مات و طعنه بأنه كان مراهقا يتبع ادبار النساء فرحمه (ص) و قال «و اللّه لقد كان يحبنى حبا لو كان نخاسا غفر اللّه له» [١]
قوله: (لو أن رجل أحب رجلا للّه لأثابه اللّه)
(٢) و ذلك لان حبه و بغضه اياه للّه راجعان الى حب طاعة اللّه و بغض معصيته و هما من جملة الاعمال القلبية الصالحة المقتضية للثواب الجزيل.
[١] قوله «لو كان نخاسا غفر اللّه له» النخاس بايع العبيد و الاماء ليس نفس عمله حراما و لا التمتع بالجوارى ان كن ملكا له و لكن كثيرا منهم كانوا دلالين يبيعون إماء غيرهم و يتمتعون بها من غير وجه محلل. (ش)