شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣١ - الحديث الأول
للّه الّذي نصر محمّدا و أقرّ عينه، ألا أبشّركم؟ فقلت: بلى أيّها الملك، فقال: إنّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ قد نصر نبيّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و أهلك عدوّه و اسر فلان و فلان و فلان التقوا بواد يقال له: بدر كثير الاراك لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك و هو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر: أيّها الملك فمالي أراك جالسا على التّراب و عليك هذه الخلقان؟
فقال له: يا جعفر إنّما نجد فيما أنزل اللّه على عيسى (عليه السلام) أنّ من حقّ اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة فلمّا أحدث اللّه عزّ و جلّ لي نعمة بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) أحدثت للّه هذا التواضع فلمّا بلغ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال لأصحابه:
إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه، و إنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة، فتواضعوا يرفعكم اللّه، و إنّ العفوا يزيد صاحبه عزّا، فاعفوا يعزّكم اللّه.
عطف عليه
(عين من عيونى)
(١) العين الديدبان و الجاسوس
(التقوا بواد يقال له بدر كثير الاراك)
(٢) بدر موضع بين مكة و المدينة و هو الى المدينة أقرب، و يقال هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا، و عن الشعبى انه اسم بئر هناك قال و سميت بدرا لان الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر. و الادراك شجر يستاك بقصبانه، الواحدة الاراكة و يقال هى شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الاغصان خوارة العود و لها ثمر فى عناقيد يسمى البرير يملأ العنقود الكف
(لكانى انظر إليه حيث كنت ارعى لسيدى هناك)
(٣) أى لكانى حاضر هناك انظر إليه و حيث تعليل لكانى أنظر إليه
(أن من حق اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة)
(٤) كما ينبغى التواضع للّه و هو اظهار الخشوع و الخضوع و الذل و الافتقار عند ملاحظة عظمته و جلاله كذلك ينبغى التواضع له عند التشرف بنعمة من نعمه الدنيوية و الاخروية جسمانية كانت أو روحانية و الاول أفضل من الثانى لانه تعالى استحق الاول بالذات و الثانى بالغير.
(ان الصدقة تزيد صاحبها كثرة)
(٥) أى كثرة أموال و أعوان فى الدنيا و كثرة الاجر فى الآخرة، و من ثم قيل الصدقة ثمن نعيم الجنان و اجر خدم الخلد من الولدان
(و ان التواضع يزيد صاحبه رفعة)
(٦) أى التواضع للّه و للمؤمنين يوجب رفع قدر صاحبه فى الدنيا لميل القلوب الى محبته و تعظيمه و توقيره و شغل الالسنة بحسن ذكره و ثنائه و تشهيره فى الآخرة بعلو المرتبة و الاجر الجميل و سمو المنزلة و الثواب الجزيل
(و ان العفو يزيد صاحبه عزا)
(٧) لان من عرف بالعفو ساد و