شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - الحديث الثالث
يدعهم على الأمر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم لكيلا يلقي عليهم عرى الإيمان و مثاقلته جملة واحدة فيضعفوا فإذا أراد ذلك نسخ الأمر بالآخر فصار منسوخا.
سللت السيف اذا أخرجته من غمده، و الضغن الحقد و العداوة و البغضاء، تقول ضغن صدره ضغنا من باب تعب أى حقد، و الاسم الضغن و الجمع الاضغان مثل حمل و أحمال، و لعل المراد بتسليلها اخراجها بالرفق و التدريج عن قلوبهم و توفيقهم على دفعها باستعمال أسبابه و عدم تكليفهم به دفعة فان دفعها دفعة صعب عليهم.
(و مضادتهم لهواهم و قلوبهم)
(١) [١] بين الاهواء النفسانية و الاخلاق الرذيلة مثل الطمع و الحرص و الاسف على فوات الدنيا و الغضب و الغيظ و الغرة و غيرها و بين القلوب العاقلة المقتضية للاخلاق الفاضلة مضادة تريد كل واحدة الغلبة على الاخرى و اللّه سبحانه لرفقه بهم أمرهم برفعها و اخراجها على سبيل التدريج لا دفعة لئلا يصعب ذلك عليهم.
(و من رفقه بهم انه يدعهم على الامر يريد ازالتهم عنه رفقا بهم لكيلا يلقى عليهم عرى الايمان و مثاقلته جملة واحدة فيضعفوا فاذا اراد ذلك نسخ امر بالآخر فصار منسوخا)
(٢) عروة الكوز اذنه و الجمع عرى مثل مدية و مدى و عروة الايمان أحكامه و آثاره و خواصه على التشبيه بالعروة التى يتمسك بها و يستوثق فان العبد باحكام الايمان يحمله كما أن شارب الماء يحمل الكوز بعروته. و لعل المراد انه تعالى يعلم ان صلاح العباد فى أمرين و انه لو كلفهم بهما دفعة و فى زمان واحد ثقل ذلك عليهم و ضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما و يدعهم عليه حينا، ثم اذا أراد ازالتهم عنه نسخ الامر الاول بالامر الاخر ليفوزوا بالمصلحتين و هذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر و اللّه اعلم.
[١] قوله «و مضادتهم لهواهم و قلوبهم» الهوى هو القوة الواهمة و ما يتفرع عليهما كالشهوة و الغضب و الطيش، و القلب القوة العاقلة و ما ينشعب منها كالحلم و الرفق و التثبت و التؤدة و لم يجعل الواهمة فى الانسان الا لمصلحته و لو لم يكن الشهوة و حب المنافع لم يطلب الانسان الطعام و النكاح و لم يتحمل مشقة المكاسب و فسد العالم و خربت البلاد و زال العمران و لو لم يكن الغضب و التنفر عن المضار لم يدفع أحد عن عرضه و ماله و نفسه و فسد العالم أيضا و لو لم يكن العقل و استرسل الناس فى طلب شهواتهم و اتبعوا عواطفهم مطلقا لم يترتب الغرض المقصود من خلقة الانسان بل كانوا كسائر الحيوانات و نوعا من أنواعها فرفق اللّه بهم و جعل فيهم الهوى و القلب و سلط القلب أى العقل و القوة الناطقة على الهوى أى الوهم ليصلحه بالرفق و المداراة و لم ينزع العقل و لا الوهم عنهم حتى يقهر هم على الخير او الشر رفقا بهم. (ش)