شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٩ - الحديث الثاني
عن محمّد بن عبيد اللّه قال: سمعت الرّضا (عليه السلام) يقول: لا يكون الرّجل عابدا حتى يكون حليما، و إنّ الرّجل كان إذا تعبّد في بني إسرائيل لم يعدّ عابدا حتّى يصمت قبل ذلك عشر سنين.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي حمزة قال: المؤمن خلط عمله بالحلم، يجلس ليعلم، و ينطق ليفهم، لا يحدّث أمانته الاصدقاء و لا يكتم شهادته الأعداء و لا يفعل شيئا من الحقّ رياء و لا يتركه حياء، إن زكّي خاف ممّا يقولون و استغفر اللّه ممّا لا يعلمون، لا يغرّه [١] قول من جهله
قوله: (لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما)
(١) الحلم الاناة و التثبت فى الامور و هو يحصل من الاعتدال فى القوة الغضبية و يمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة الموذية، و من آثاره عدم جزع النفس عند الامور الهائلة و عدم طيشها فى المؤاخذة و عدم صدور حركات غير منتظمة منها و عدم اظهار المزية على الغير و عدم التهاون فى حفظ ما يجب حفظه شرعا و عقلا و هو من علو الهمة، و العبادة نفسانية كانت أو بدنية لا عبرة بها و لا تكمل و لا يترتب عليها الاجر الكامل بدونه و قوله «و ان الرجل كان اذا تعبد فى بنى اسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين» السكوت عما لا يعنى باب من أبواب الحكمة و له مدخل عظيم فى اكتساب الحلم و لذلك قال النبي (ص) «تحملوا تسروا و اذا غضب أحدكم: فيسكت ثلاث مرات»،
قوله: (لا يحدث امانته الاصدقاء)
(٢) كتمان السرو و الامانة و وضعهما فى صندوق الجنان و عدم فتحه بمفتاح اللسان و عدم افشائهما لاوثق الاخوان من صفات المؤمن العاقل الكامل فى الايمان فانه يعلم بنور البصيرة أنه اذا لم يحفظ الامانة لم يأمن غيره الخيانة و ان كان صديقا له لان للصديق صديقا و من ثم قال أمير المؤمنين (ع) «حفظ ما فى الوعاء بسد الوكاء» و معناه أن حفظ ما فى الجنان اذا اريد أن لا يطلع غيره انما هو بحفظ اللسان فانه آلة تلف الانسان. و مفاسد الافشاء بعيدة عن الخفاء.
قوله: (و لا يتركه حياء)
(٣) قد عرفت ان انقباض النفس عن الحق و تركه لرقة الوجه يسمى حياء مجازا
(ان زكى خاف مما يقولون)
(٤) اما لعدم وجوده فيه أو لعدم علمه بكونه مقبولا له تعالى او لامكان حصول العجب أو لأن الانسان و ان بالغ فهو فى حد النقص او لان التزكية تزكيته تعالى لا تزكية البشر «فَلٰا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ و لٰكِنَّ اللّٰهَ يُزَكِّي مَنْ يَشٰاءُ».
قوله: (و استغفر اللّه مما لا يعلمون)
(٥) قال أمير المؤمنين (ع) «اذ زكى أحد منهم خاف مما يقال فيه فيقول أنا أعلم بنفسى من غيرى و ربى أعلم منى بنفسى، اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون، و اجعلنى أفضل مما يظنون، و اغفر لي ما لا يعلمون».
[١] كذا فى جميع النسخ.