شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢ - الحديث الخامس عشر
[الحديث الثالث عشر]
١٣- عنه، عن عبد اللّه الحجّال، عن أبي عثمان القابوسي، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أعار أعداءه أخلاقا من أخلاق أوليائه ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم.
و في رواية اخرى: لو لا ذلك لما تركوا وليّا للّه إلّا قتلوه.
[الحديث الرابع عشر]
١٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن العلاء بن كامل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا من الناس إلّا كانت يدك العليا عليه فافعل، فإنّ العبد يكون فيه بعض التقصير من العبادة و يكون له حسن خلق، فيبلغه اللّه ب[حسن] خلقه درجة الصائم القائم.
[الحديث الخامس عشر]
١٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن حمّاد بن
قوله: (ان اللّه تبارك و تعالى أعار أعداءه أخلاقا)
(١) أشار بالاعارة الى أن أخلاقهم [١] الحسنة لا تبقى بعد موتهم و لا تنفعهم فيما بعد. و انما هى كالعارية فيهم لمصالح المؤمنين و حفظهم عن غائلتهم.
قوله: (فان استطعت أن لا تخالط أحدا من الناس الا كانت يدك العليا عليه فافعل)
(٢) كانه اريد باليد العليا المنفقة أو المعطية فان اليد العليا منفقة معطية و اليد السفلى سائلة آخذة، أو اريد بها اليد اليمنى فان اليمنى أعلى من اليسرى فى القوة، و هى على التقديرين كناية عن حسن الخلق كما يشعر به التعليل.
[١] قوله «أشار بالاعارة الى أن أخلاقهم» انما يبقى الملكات الحسنة مع النفوس بعد الموت اذا كانت راسخة فمن عمل حسنا أو أظهر فضيلة من الفضائل وقتا و اعرض عنها فى سائر أوقاته لم ينفعه شيء، و اعلم أن اللّه تعالى هدى عقولنا الى أن سعادة الانسان فى تحصيل الملكات الفاضلة لانه تعالى لم يجعل شوقا فى قلوب الانسان و لا رغبة فى أوهام الحيوان و لا صفة من الصفات فى شيء الا لمصلحة فيها فجعل المحبة فى قلوب الامهات لحفظ الاولاد، و النفرة من العفونات للتجنب من الامراض و استحسان الماء و الخضر لتعمير البلاد و ازدياد الارزاق، و الشهوة لبقاء النسل و كذلك الهم الانسان استحسان الفضائل و تقبيح الرذائل فكل احد يميز بعقله العملى بين الحسن و القبح و يلوم الظالم و القاتل و السارق و الزانى و يمدح المحسن السخى العفيف العادل و ليس ذلك الخلق فى الانسان عبثا بل لا بد أن يكون هذا يفيده فائدة كسائر غرائزه و ملكاته قال تعالى «وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا» أى اعطاها معرفة الحسن و القبح بعقله و لذلك مصلحه البتة و هى ما ذكره تعالى بقوله «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا». (ش)