شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - الحديث الثاني
عن محمّد بن مروان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من بلغه ثواب من اللّه على
بالخبر الّذي بعده [١] و ان كان ضعيفا و بما رواه الصدوق في كتاب ثواب الاعمال عن أبيه على بن بابويه عن على بن موسى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن هشام بن صفوان عن أبى عبد اللّه (ع) قال «من بلغه. شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و ان كان رسول اللّه (ص) لم يقله» كان المراد أن من سمع رواية صادقة بحسب ظنه دالة على الثواب المترتب على فعل شيء أو تركه فصنع ذلك الشيء و أتى به طلبا لذلك الثواب كان له أجر ذلك الشيء و ان لم يكن المسموع على ما بلغه. و قال الشيخ في الاربعين يحتمل أن يراد بسماع الثواب مطلق بلوغه إليه سواء كان على سبيل الرواية أو الفتوى أو المذاكرة أو نحو ذلك كما رآه في شيء من كتب الحديث أو الفقه مثلا و يؤيد هذا التعميم أنه ورد في حديث آخر عن الصادق (ع) «من بلغه شيء من الثواب» و يمكن أن يراد السماع من لفظ الراوى أو المفتى خاصة فانه هو الشائع الغالب في الزمن السالف، و أما الحمل على التحمل بأحد الوجوه الستة المشهورة فلا
[١] قوله «مضمونه مؤيد بالخبر الّذي بعده» و هو من فروع حسن الظن باللّه المرغوب إليه فيما سبق من الاحاديث و من الصفات التى تبقى مع النفس بعد مفارقة البدن و تنفع الانسان بنفسها مباشرة في الآخرة لا من الصفات المقدماتية التى لا تنفع الا بالواسطة و العرض فان الملكات الحسنة على قسمين قسم منها كالعفة و الشجاعة و السخاء يختص بهذه الحياة الدنيا ما دامت النفس في البدن و ممنوة بالشهوات و الاوهام و الصفات البدنية و فائدة هذه الملكات حفظ النفس عن غوائل الشهوات و أمثالها فلو لم يكن في الانسان شهوة لم يكن عفة و لو لم يكن خوف لم تحسن الشجاعة و السخاء و بعد فراق النفس عن البدن لم تكن فيه شهوة القبائح فلا معنى لوجود العفة و لم يتحقق فيه خوف الموت فلا معنى لتحسين صفة الشجاعة له. و اما معرفة اللّه تعالى و صفاته الكمالية و حسن الظن به و الاعتماد عليه و التلذذ بقربه فهى مما يعقل وجودها للنفس الانسانية بعد الموت و قد تكون الملكة غير الباقية مستلزمة لصفة يمكن ان تبقى مع النفس كنية فعل الخير فانها تستلزم حب الخير و الصبر فانه يتضمن الرضا بحكم اللّه تعالى، و لمثل تلك الصفات حكم في الآخرة و يثاب عليها و قد مر في سر خلود المؤمنين في النعيم و خلود الكفار في الجحيم بقاء نية الخير أو الشر في قلوبهم فهم يعذبون بسبب النية كشجرة تثمر ثمرا رديا لعيب طرى على أصله و بالجملة فحسن الظن باللّه ملكة فاضلة اذا رسخت في النفس كمل ايمانها باللّه و رجاء الثواب من عمل لا يحتمل كونه مبغوضا تقرب إليه و ذكر لآلائه و لطفه و هو حسن عقلا يستحق به الثواب و الطريق الّذي ذكرناه في التسامح في أدلة السنن أنسب و ألصق بعلم الاخلاق و الكلام مما ذكره الشارح فانه أنسب بالفقه (ش)