شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨ - الحديث الرابع
جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة.
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أحبّ عبدا فعمل [عملا] قليلا جزاه بالقليل الكثير و لم يتعاظمه أن يجزي بالقليل الكثير له.
[الحديث الرابع]
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم عن منصور، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مرّ بي أبي و أنا بالطواف و أنا
جدت في طرق الاعمال و حملت على مركوبها أعمالا كثيرة شاقة تمل البدن و تكل قواه و ذلك يضعفهما و يهلكهما فتبقى متحيرة قبل الوصول الى المطلوب فلا بد لها من ترك الافراط و التفريط و اختيار التوسط كما أنه لا بد من ذلك لذلك المسافر. و بالجملة العبادة خلاف مقتضى الطبع فلا بد من أن يسلك فيها سبيل التدريج و المداراة ليكون له نشاط في الاعمال و الافعال و هذا في المرغبات و أما المفروضات فلا بد من أدائها و تعاهدها في محلها و ان كانت ثقيلة.
قوله: (قال لا تكرهوا الى أنفسكم العبادة)
(١) زجر بهذا الكلام المبالغين في الجد و الاجتهاد و تحمل مشاق العبادات فربما كرهت النفس العبادة و ذهب أجرها و ندبهم الى أخف العبادات على النفوس و أسهلها ليعملها بخفة و نشاط و طواعية لا بعسر و كراهية، فيكون ذلك أنشط لها في عبادة اللّه و أبلغ في حضور القلب مع اللّه و اجتماع الهم بين يديه فيقبل اللّه عليه و يوصله إليه، و بالجملة أحاديث الباب ظاهرة في الامر بالرفق في العبادة و ترك طلب النهاية فيها اذ خير الامور أوساطها، فلا يستحسن قيام جميع الليالى و صيام جميع الايام فان لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا و لان العمل اذا قل دام و اجتمع فقليله لطول الزمان كثير و خف على النفس تعهده بخلاف ما اذا كثر و لم تضبطه عادة، فانه قد يؤدى الى الترك فيحرم عن العبادة و هو مع ذلك مكره لها و هذا مذموم جدا، أ لم تسمع ان اشرف العابدين و سيد المرسلين كان ينام و يأكل و يشرب و ينكح و يصاحب الناس و يصوم و يفطر و مع ذلك كان قادرا على أكثر من ذلك، كل ذلك تعليم للامة و ترحم لهم و تعطف عليهم و لذلك لم يكلفهم اللّه إلا ما دون الطاقة بكثير، نعم من استيقن أنه لا يفتر بكثرة العبادة و لا يبغضها بطول مداومتها لا يبعد أن يكون ذلك راجحا بالنظر إليه كما ورد الامر بعبادات كثيرة المشاق مثل صيام الدهر و بعض الصلوات و نحوهما.