شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع فقال: يا أيّها الناس و اللّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة و يباعدكم من النّار إلّا و قد أمرتكم به و ما من شيء يقرّبكم من النّار و يباعدكم من الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه، ألا و إنّ الرّوح الامين نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه و أجملوا في الطلب و لا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير
ما تريدون و تقولوا نحن متشيعون، و نحن نحب أهل البيت، و نرجو شفاعتهم، فان ذلك لا ينفعكم كما أشار إليه
بقوله:
(فو اللّه ما شيعتنا الا من اطاع اللّه عز و جل)
(١) بالقلب و الجوارح مع محبّتنا لظهور أن معنى التشيع هو المتابعة لهم قولا و فعلا و لا يتحقق هذا المفهوم الا لمن أطاع اللّه كما أطاعوه.
قوله: (ما من شيء يقربكم من الجنة و يباعدكم من النار الا و قد أمرتكم به)
(٢) المقرب من الجنة هو الآداب الكاملة و العقائد الحقة و الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة و المقرب من النار أضدادها
(الاوان الروح الامين)
(٣) جبرئيل (ع)
(نفث في روعى)
(٤) النفث النفخ، و نفث اللّه الشيء في القلب من باب ضرب ألقاه، و الروع بالضم الخاطر و القلب.
(انه لن تموت نفس)
(٥) موتها مفارقتها للبدن و رفع يدها عن التصرف فيه بأمر اللّه تعالى
(حتى تستكمل رزقها)
(٦) أى تأخذ رزقها المقدر على وجه الكمال ضرورة أن بقاء تعلقها بالبدن متوقف على الرزق. فمن المحال أن يبقى التعلق و ينقطع الرزق.
(فاتقوا اللّه)
(٧) التقوى هى الاقتداء بالنبى (ص) و المتقى من يجعل بينه و بين ما يخاف منه وقاية تقيه منه «و منه اتقوا النار و لو بشق تمرة» فأصل التقوى الخوف من اللّه بملاحظة جلال اللّه و عظمته و قبح مخالفته و شدة عقوبته، و لما كانت التقوى هى الحاجزة عن تقحم الدنيا و الوغول فيها، و طلبها من حيث لا يجوز أمر أولا بها و عطف عليها ما هو من لوازمها
فقال:
(و أجملوا في الطلب)
(٨) من الجميل أو الاجمال قال في المصباح: أجملت في الطلب رفقت أى أحسنوا في الطلب و لا يكن كدكم فيه كدا فاحشا و لا مذهب اكتسابكم مذهبا باطلا أو ارفقوا فيه و اقتصدوا، من رفق في السير اذا قصد.
(و لا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حله)
(٩) أى لا يبعث أحدكم ذلك على طلبه بطريق غير مشروع، فالمصدر المستفاد من أن يطلبه منصوب بنزع الخافض.